فذهب الشيخ الألباني - رحمه الله - إلى أن"الصدوق"حسن الحديث ويحكم على حديثه بأنه حسن لذاته واحتج على ذلك بكلام الذهبي في مقدمة ميزانه، وبكلام ابن حجر في مقدمة"التقريب"، وقد نقلنا كلامهما في الفصل السابق، ثم علق على ذلك بقوله: (فأنت ترى أن الذهبي جعل من قيل فيه"صدوق"في مرتبة من قيل فيه:"جيد الحديث، حسن الحديث"، وكلام الحافظ ابن حجر لا يخرج عنه، فإن من كان عنده من المرتبة الثالثة لاشك في أن حديثه صحيح، فمن كان عنده من المرتبة الرابعة، فحديثه حسن بداهة، وذلك ما صرح به المحقق أحمد شاكر في"الباعث الحثيث"(ص118) ، ولولا ضيق المقام لنقلت كلامه، فأكتفي بالإشارة إليه) [20] .
وقد رد الدكتور العتر هذا الكلام بقوله:(وقد كان يكفي.. أن يرجع إلى كتاب إمام الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي... [حيث] يقول:"وإذا قيل له: صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية"انتهى كلامه.
وقد اعتمد كافة أئمة الحديث من بعد كلامه... وهذه عبارة الإمام ابن الصلاح قالها يؤيد بها كلام الإمام الرازي:"وهو كما قال، لأن هذه العبارات لا تُشعر بشريطة الضبط") [21] .
وهو يرى "أن حديث الصدوق ليس ضعيفاً، ولكنه لا يحتج به مطلقاً، بل لا بد قبل الاحتجاج به أن يُنظر في حديثه؛ لأن"الصدوق"لم يوصف بالضبط أي الحفظ، فاحتاج إلى التحري من اتصافه بذلك كي يحتج به" [22] .
ونقل الدكتور العتر "الاتفاق [23] على أن كلمة"صدوق"لا يحتج بمن قيلت فيه إلا بعد الاختبار والنظر، ليعلم هل يضبط الحديث أم لا؟" ويرى أن"ذلك يرد ما زعمه بعض الناس من أن من قيلت فيه يكون حديثه حجة من الحسن لذاته، دون أن يقيده بأن ينظر فيه" [24] .
فحقيقة الخلاف بينهما تتلخص في السؤال الآتي: هل حديث"الصدوق"حجة حتى يثبت أنه أخطأ أم لا يحتج به حتى يثبت أنه حفظ؟