فهرس الكتاب

الصفحة 9789 من 19127

طبيعي أن تعيين بلير هو بمثابة مكافأة للرجل على ما قدمه حتى الآن من خدمات جليلة وطاعة عمياء للبيت الأبيض بشكل سخط منه البريطانيون قبل غيرهم، ولا عجب هنا لأن بوش ومن يقف وراءه -من غلاة المحافظين الجدد المتصهينين الذين لا يتعبون من دعم إسرائيل بكل الوسائل- هم من قرر دفع هذا الرجل صوب مهمة الوساطة بعد أن أخفقوا في تعيينه على رأس البنك الدولي خلفا للصهيوني الآخر وولفوفيتز، أو حتى على رأس الاتحاد الأوروبي بسبب رفض الأوروبيين أنفسهم لذلك، وفي هذا التعيين دليل جديد على أنه لا أحد يفكر جديا فيما قد تؤول إليه مشاريع السلام بالشرق الأوسط؛ لأن البنك الدولي ومستقبل اتحاد القارة العجوز أهم وأخطر من أن يتولاهما في نظر الأوروبيين سياسي راسب كبلير، ولا بد أن نتذكر هنا أن السياسيين الراسبين كانوا دوما أول من يدفع الثمن عند أول مناسبة؛ فـ (أنتوني إيدن) رئيس وزراء بريطانيا خلال الخمسينيات سقط سقوطا مريعا بعد إخفاق حرب السويس في العام 1956، أما الرئيس الأميركي ليندون جونسون فلقد ارتحل لأنه صعّد الحرب في فيتنام دون تحقيق أي تقدم، في حين انتهت الحياة السياسية لرئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق ميناحيم بيغن، بمجرد إخفاق حملته على لبنان في 1982 فهل كل هذا غير كاف لنقول: إن قرار تمديد مهمة بلير هو خيار غير مسبوق في العرف السياسي حتى الساعة؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت