الواقع أنه لا أحد يشك في سوء نية الفريق البوشي -اللهم إلا بعض غلاة المتأمركين عندنا- فالانحياز أوضح من أن نتحدث عنه، والتورط البريطاني في كل الجرائم التي ارتكبت باسم الحرية والعدالة ونشر الديمقراطية بيّنٌ؛ لأنها أكثر من أن تحصى؛ فبلير هذا هو نفسه الذي أصر على رفض دعوات وقف إطلاق النار خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان صيف العام الماضي، وهو نفسه الذي لم يجرؤ يوما على إدانة أية جريمة صهيونية ضد الفلسطينيين، أما عدد المدن العراقية التي دمرت بفضل مشاركة قوات بلاده هناك وتحت (يافطة) محاربة الإرهاب، فهي عسيرة على العد، واسألوا في هذا الإطار كلا من بغداد، والفلوجة، وتلعفر، والقائم، وسامراء، وتكريت، وأخيرا -وليس آخرا- بعقوبة، أما عدد القتلى العراقيين فلقد بلغوا بحسب دراسة 'The Lancet' نحو ثلاثة أرباع مليون إنسان، ولا شك أن هذا العدد قد ارتفع الآن فضلا على أنه لا دليل في الأفق يشير إلى أنه سائر نحو التوقف.
في افتتاحية جريدة لوموند الفرنسية لهذه الجمعة يمكننا أن نقرأ:"لا يحظى السيد بلير بالإجماع حتى وسط موظفي وزارة الخارجية البريطانية؛ لأنهم يرون فيه شخصا متحيزا إلى الجانب الإسرائيلي أكثر من اللازم، ولا أحد يستطيع الجزم أن هذا الرجل -برغم مقدراته الدبلوماسية- قادر على النجاح، خصوصا بعد أن أعلن سلفه جيمس وولفنسون قبل أكثر من عام من الآن إخفاقه"ثم تختتم الجريدة نفسها تعليقها بالقول:"لسوء حظ السيد بلير فإن فلسطين ليست أيرلندا الشمالية وأن غزة ليست بلفاست"!