فهرس الكتاب

الصفحة 9782 من 19127

نحن بحاجة إلى وقفة إيمانية هادئة نراجع مسيرتنا ونقوّمها ونردّها إلى منهاج الله، لنحدّد أخطاءنا ونعالجها. لا يعقل أن تكون الهزائم والفواجع وسقوط الديار وتناثر الأشلاء والجماجم في ديار المسلمين على هوان ومذلة، لا يمكن أن يكون هذا ظلماً من الله! إنَّ الله حق عادلٌ لا يظلم أبداً. ولا يقع شيء في الكون إلا بأمر الله وقضائه. فالخلل فينا نحن المسلمين. فلنتواضع إلى الله، ولا نستكبر، ولا نرى أنفسنا فوق الخطأ والخلل، إنَّ الخلل فينا حقيقةً لا وهماً. وإنَّا بحاجة إلى وقفة مراجعة ومحاسبة وتقويم.

وأول قضية أودُّ إثارتها في هذه المناسبة أن أذكّر إخواني المسلمين جميعهم بأنَّ الله لم يخلقنا عبثاً، وإنَّما خلقنا للوفاء بمهمة رئيسة في الحياة الدنيا، عبَّر عنها كتاب الله بمصطلحات أربعة نوجزها في: العبادة، الأمانة، الخلافة، العمارة. ثمَّ فصّلها منهاج الله تفصيلاً:

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] .

فهل نحن نعي هذه المهمة وعياً إيمانياً حتى ننهض للوفاء بها قبل يوم الحساب، فإنها هي مدار الحساب كله.

وللإيجاز، حيث لا مجال هنا للتفصيل، أقول: إنَّ هذه القضايا الأربع كلها لا تتحقّق إلا من خلال المهمّة الرئيسة التي يريدنا الله أن نوفي بها في الحياة الدنيا. ألا وهي أن نبلّغ رسالة الله كما أنزلها على محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى الناس كافَّة ونتعهّدهم عليها حتى تكون كلمة الله هي العليا في الأرض.

فهل نحن أوفينا بهذه المهمّة وصدقنا الله فيها، وحملنا الزاد الحق من أجل الوفاء بها ؟! إنَّ الله سبحانه وتعالى لم يكلفنا هذه المهمّة الربّانية العظيمة إلا بعد أن وفّر لنا كل الإمكانات للوفاء بها:

{أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً} [القيامة: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت