فهرس الكتاب

الصفحة 9781 من 19127

لا يجمع الله نهج المؤمنين على نهج الفساد ولا حقّاً على فَنَدِ

لدى الغرب علوم تطبيقية وصناعة وسلاح، وهذا أهم ما نحتاج إليه. ولكننا اليوم شغلنا بصراع حول ما نأخذه من زخرف حضارتهم، ومن الشعر الحر، ومن وسائل الزينة وقشور الحياة، ومن النظم البرلمانية التي لم تقم على أي أساس إيماني، وإنَّما حملت من مفاسد الغرب وأساليبه ما يبرأ منه الإسلام.

لقد أخفق المسلمون في تقديم حلول لمشكلات العصر من خلال منهاج الله، ولذلك فزعوا إلى الغرب يأخذون عنه الزخرف، ولا طائل تحته. عندما ظهرت الاشتراكية أسرعنا إليها على أنها الحل، وانبرى كتَّابنا ليُلبسوها ثوباً إسلامياً رقيقاً لم يُخْفِ عوراتها.

ولما جاءت الديمقراطية هلّل المسلمون لها واندفعوا إليها حتى أصبحت هي رسالة الكثيرين من المسلمين. ففي مؤتمر إسلامي يضمُّ الآلاف أخذ داعية مسلم يدعو إلى الديمقراطية بإلحاح ونسيَ أنه داعية مسلم. ولمَّا سألته: لم تدعو إلى الديمقراطية ولا تدعو إلى الإسلام؟! قال: لأننا نريد حريّة وعدالة. قلت له: إذا لم يكن في الإسلام حريّة وعدالة فأعلن ذلك ليترك الناس الإسلام، وإن كان شرع الله فيه عدل وحريّة، فلمَ تعطي هذا الشرف للديمقراطية وتنزعه ظلماً عن الإسلام. ثمَّ قلت له: إنَّ الديمقراطية لها دول قوية تدعو إليها، والإسلام يتلفّت يميناً وشمالاً يبحث عن دعاته وجنوده فكن منهم خيراً لك!

وفي مؤتمر إسلامي آخر، كان محوره الدعوة إلى العلمانية أمام جمهور يزيد عن خمسة عشر ألفاً. حتى قال داعية مسلم: العلمانية مساوية للإسلام في مقصودها! وقال داعية آخر: لا نملك إلا أن نندمج في النسيج الثقافي والديني الغربي! وقال آخر شيئاً مثل ذلك، وآخر وآخر، وامتلأت الساحة بالدعوات الغربية واختلط الحابل بالنابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت