فهرس الكتاب

الصفحة 9780 من 19127

الإسلام له مفهومه الخاص عن السياسة، مفهوم أخذ يغيب بين ضجيج شعارات الواقع اليوم، وضجيج التيارات المختلفة؛ ففي الإسلام تمضي الدعوة الإسلامية على نهج واعٍ وخطة مدروسة تنبع من قواعد الإيمان والتوحيد، ومن الكتاب والسنَّة كما جاءا باللغة العربية، ومن مدرسة النبوّة الخاتمة. وفي هذا النهج والخطة تكون التربية والسياسة والاقتصاد وغير ذلك يمثل نهجاً متكاملاً، له مراحله المدروسة وخطواته المتماسكة.

الخطأ الذي وقع فيه المسلمون أنَّ الفكر الغربي تسلل إلى عقولنا وقلوبنا، ورفضناه أولاً، ثمَّ سكتنا عنه، ثمَّ قبلناه، ثمَّ أصبحنا من دعاته!

الإسلام كما جاء من عند الله نظام حياة كامل متماسك، يأمرنا الله سبحانه وتعالى باتباعه والتزامه في كل واقع وكل زمن وكل حالة. وإنه ابتلاء من الله وتمحيص في بعض المواقف حين يبدو تعذّر تطبيق منهاج الله قرآناً وسنَّة ولغة عربية.

لقد أخفق المسلمون في عصرنا الحاضر في تقديم حلول لمشكلات العصر من خلال منهاج الله. وشُغلوا عن ذلك بقضايا غير أساسية اندفعوا إليها من خلال إيحاءات الواقع الذي أخذ الغرب يمسك بزمامه في كثير من ديار المسلمين. إنَّ هذا الإخفاق لم يكن لعجز منهاج الله عن تقديم الحلول، ولكنه لعجز الطاقة البشرية المؤمنة التي شغلت نفسها بتصورات ونشاط حسبوه من الإسلام وما هو من الإسلام. إنَّ منهاج الله حق كامل لكل عصر وأرض وحالة، تستفيد منه الطاقة البشرية المؤمنة إذا استوفت شروطاً رئيسة فيها، شروطاً إيمانية وعلمية ومواهب، حتى ينزل الله رحمته ونصره، فلا شيء إلا بقدر الله وقضائه، وما على المؤمنين إلا أن يستوفوا الخصائص الربانية.

لا نقول: إنَّ كلَّ ما عند الغرب خطأ وحرام أخذه. كلا! ولكننا نقول: إن الاتجاه الفكري لدى الغرب كله اتجاه مخالف للإسلام كل المخالفة، نهجان مختلفان لا يلتقيان

نهجان قد ميّز الرحمن بينهما نهج الضلال ونهج الحقّ والرشَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت