فهرس الكتاب

الصفحة 9773 من 19127

ولا يختلف الحكم بين مكان صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو دعا أو جلس، فمجرد مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي المكان هذه الخصوصية؛ ولذا يقول الشيخ مبيناً حقيقة الأماكن النبوية:"أي: الأماكن التي وطئتها قدماه الشريفتان، صلى فيها، أو مكث بها ولو لمدة قصيرة"، ويقول مبيناً سريان بركة النبي - صلى الله عليه وسلم - لكل ما مسَّه - صلى الله عليه وسلم - ووطئته قدماه:"فالنبي - صلى الله عليه وسلم - جسده الشريف كله بركة، وما انفصل من جسده فهو مباركٌ؛ كشَعْره، وعَرَقه، ودمه، وما باشر جسده الشريف تسري إليه البركة؛ كجبَّته، وقصعته، والتراب الذي وطئه، وما لامسته يداه؛ كرمَّانة المنبر. وتسري بركته - صلى الله عليه وسلم - إلى المكان أيضاً؛ مثل مصلاه، وبيته، وحجرته، والمواضع التي صلى فيها، أو التي مكث بها؛ قال ابن حجر:"ولو لمدة قصيرة". وقد بينّا ذلك. وأوضح مثال لهذا المدينة النبوية كلها، بوركت بوجوده فيها - صلى الله عليه وسلم - بذاته، وبجسده الشريف؛ فالتراب والجدار الذي باشره يُتبرَّك به - إذا وجد - ويُتبرَّك بقصد المكان للمكث فيه أو الصلاة فيه.. كما نقلنا عن السلف؛ فلا معنى لنفي البركة عن المكان".

فهذا هو المعنى الذي لأجله يرى الشيخ جواز التبرك بالآثار النبوية المكانية، ولست أدري لما اقتصر الشيخ على ثلاثة أنواع من التبرُّك دون غيرها، إن كان الأمر كما ذكر، ولما لا يبيح التمسُّح بالمكان الذي لبث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسَّه، ما دام مباركاً، وما الفرق حقيقةً - إن كان الأمر كما يدعي- بين رمَّانة منبره والأرض التي جلس عليها، ما دامت البركة سارية فيها؟! ثم ما الدليل على دعوى الشيخ هذه: أن بركته تسري لكل مكان لبث فيه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت