فهرس الكتاب

الصفحة 9771 من 19127

فالشيخ يعتقد أن عدم النقل هنا لا يفيد نقل العدم، وأنه من الممكن المحتمل أن أبا بكر وعمر وبقية الصحابة كانوا يصنعون صنيع ابن عمر، وهذا في الحقيقة أمر عجيب! ولو فتح هذا الباب لانفتحت علينا أبواب البدع؛ فكلما قلنا هذا لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمكن أن يُدعى ما ادَّعاه الشيخ هنا، من أن عدم النقل ليس نقلاً للعدم، ومعلومٌ أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها؛ بل هي فيما أمكن أن لا ينقل لقلته وندرته، وعدم توافر الهمم على نقله، أما مسألتنا هذه؛ فلو كان من ذلك شيئ لنُقل، ولا أعلم أحداً من أهل العلم ادَّعى أن هذا ليس خاصّاً بابن عمر، وأن الصحابة كانوا مثله في شدَّة تحري أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما نُقل عنه، ولم يُنقل عنهم، مع اشتراك الكل في هذا التحرِّي، كيف وأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - تقول:"ما كان أحدٌ يتَّبع آثار - صلى الله عليه وسلم - في منازله كما كان يتبعه ابن عمر"؟ فما كان أحد يصنع كصنيعه، ولا يتحرى تحريه، بل أنكر عمر - وإن أبى الشيخ - على مَنْ صنع صنيع ابنه، وليت شعري؛ أيهما أقرب للمعقول والإمكان: عدم نقل إنكار عمر على ابنه لو وقع، أو عدم نقل موافقة عمر وغيره لابنه؟!!

وهذا كله لو سُلِّم أن ما جرى من ابن عمر كان على وجه التبرُّك، والصواب أن ذلك لم يكن منه - رضي الله عنه - ولا من غيره على وجه التبرُّك بالبقعة على النحو الذي يريده الشيخ - غفر الله له- وهذا يتضح بالنقطة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت