أما قوله فيمن كان يصلي عندها: إنهم إمَّا صحابة وإمَّا تابعون، وأن طارق بن عبدالرحمن مر بمَن كان يصلي عندها، ولا ينكر عليهم. فلا أدري ما وجهه، وما الحُجَّة فيه، وكيف يُترك إنكار عمر الصريح لفعل مجاهيل لا تُعرف أعيانهم، وهل من الإنصاف الإعراض عن الأمر المحكم المعلوم إلى أمر مجهول، وليس ينفع الشيخ قيام الاحتمال بكون بعض أولئك من الصحابة؛ إذ الاحتمال قائم بكونهم ليسوا منهم، ولو قدر أن بعضهم من الصحابة؛ فمن علم - وهو عمر - حُجَّةً على مَنْ لم يعلم، وليس فعلهم هذا بأبلغ مما كان يفعله ابن عمر، ولم يوافقه عليه جماهير الصحابة، كما سيتضح - إن شاء الله.
10-أما ما ذكره الشيخ - غفر الله له - من أن عدم مخالفة الصحابة لابن عمر - على حدِّ زعمه - دالٌّ على الموافقة، وقوله:"فعدم نقل المخالفة أو الإنكار يدلُّ على الموافقة؛ بخلاف العكس، وهو ما حاولتَ الاستدلال به، فجزمتَ بأن أبا بكر وعمر وبقية الصحابة كانوا يخالفون ابن عمر، ولا يرون التبرُّك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - المكانية، ودون أن تثبتَ ذلك خرط القتاد؛ لكنك تستدل بأنه لم يُنقل عنهم، وعدم النقل هنا ليس دليلاً".