فهرس الكتاب

الصفحة 9769 من 19127

ولا شك أن هذا الأثر في غاية القوة في الدلالة على عدم مشروعية تتبُّع المواضع التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - اتفاقاً، وتَقَصُّد الصلاة فيها، ومع ذلك فالشيخ مُصِرٌّ أنه لا دلالة لهذا الأثر؛ فيقول:"وأما حديث عمر الذي رواه المعرور بن سُوَيْد؛ فأجاب عنه الحافظ ابن حجر، وملخص الأجوبة: أنها واقعة عَيْن، ولها أسبابٌ كانت حاضرة في تلك الواقعة، وإلا فكيف تفسر سكوت الفاروق عن ابنه طوال الوقت؟ أيحابي عمر ابنه عبد الله؟!".

والشيخ يشير إلى ما ذكره في كتابه من أجوبة الحافظ ابن حجر على أَثَر عمر هذا، وأن إنكار عمر إنما كان لأحد أمرين:

أ- إمَّا أنه أنكر على قوم يزورون هذه الأماكن ولا يصلون.

ب- أو خشية أن يُعتقد وجوب ذلك.

وكلا الوجهين لا يخلو من تكلُّف بيِّن؛ فالأول: على خلاف نص الحديث؛ بل وعلى خلاف ما يراه الشيخ، فهو لا يرى غضاضة من تَقَصُّد هذه الأماكن للزيارة والمكث المجرَّد.

أما الثاني: فكسابقه، على خلاف ظاهر الأثر، ولقد كان يكفي عمر أن يبيِّن ذلك بكلامٍ عربيٍّ مبين، دون الحاجة لأن ينكر عليهم إنكاره هذا، ويقول لهم ما قال.

يؤكد هذا ما أورده الشيخ من أثر عمر - رضي الله عنه - في قطع شجرة الرضوان، وذلك في سياق نقله من كلام الحافظ ابن حجر، وفيه:"ثم وجدتُ عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع: أن عمر بلغه أن قوماً يأتون الشجرة، فيصلون عندها؛ فتوعدهم، ثم أمر بقطعها، فقُطعتْ".

قال الشيخ معلِّقاً:"لقد ذكر أخي الفاضل خبر قطع الفاروق عمر - رضي الله عنه - الشجرة، وهو مرسلٌ؛ لأن نافعاً لم يلقَ عمر؛ قال الإمام أحمد:"نافع عن عمر منقطعٌ" (انظر:"التهذيب"لابن حجر: 10/414) . لكن هذا الخبر مشهور، وإن كان مرسلاً فهو مقبول".

أليس هذا الفعل من عمر كفعله السابق في حديث المعرور، في إنكار قصد هذه المواقع للصلاة، سواءً بسواء، وهو ما لا يراه الشيخ - غفر الله له؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت