وكنتُ أربأ بالشيخ أن يتهم مخالفيه بمثل هذه التهمة، دونما مستند أو دليل، ثم يبني عليها مثل هذا الكلام؛ ليجعله دليلاً على المطلوب، والمخالفة في هذه المسألة لا تصل بصاحبها حدَّ الشرك - كما لا يخفى- فما بناه الشيخ على وصف الشرك - والحالة هذه - غير وارد. ثم نقول: ليس في أفعال الصحابة والتابعين تبرُّك بالبقعة - كما تقدَّم - بل غاية ما ثبت موافقة بعضهم لقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - لبقعة معينة، وما وقع من بعضهم من قصد ما وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - اتفاقاً، فليس من قبيل التبرُّك كما يظنه الشيخ، وهذا ما سيتضح في نهاية المقال - إن شاء الله - ثم إنكار ما يريده الشيخ موجودٌ من فعل عمر؛ فلما الإعراض عنه، والتكلُّف في تأويله؟!
9-أعاد الشيخ في ردِّه هذا الكلام على أثر عمر، والمروي عن المعرور بن سُوَيْد، في محاولة لتضعيف دلالة الحديث على عدم مشروعية تَقَصُّد ما نزله النبي - صلى الله عليه وسلم - من المنازل اتفاقاً. يقول المعرور بن سُوَيْد:"وافيتُ الموسم مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فلما انصرف إلى المدينة وانصرفت معه، صلى لنا صلاة الغداة، فقرأ فيها: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيل} [الفيل: 1] و: {لإِيلافِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1] ، ثم رأى أناساً يذهبون مذهباً، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ قالوا: يأتون مسجداً ها هنا صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنما أُهلك من كان قبلكم بأشباه هذه، يتبعون آثار أنبيائهم، فاتخذوها كنائس وبِيَعاً، ومَنْ أدركته الصلاة في شيء من هذه المساجد التي صلى فيها رسول الله؛ فليصلِّ فيها، ولا يتعمدنَّها".