ولقد كنتُ في غنى عن هذا التعليق؛ لولا أن الشيخ عبدالعزيز - غفر الله له - قد علَّق على كلمة إسحاق فقال:"فالروضة الشريفة يُتبرَّك برؤيتها، والمكث بها، والصلاة فيها من باب أوْلى، ومنبره - صلى الله عليه وسلم - يُتبرَّك بالتمسُّح به - كما كان يفعل الصحابة - ومنبره اندرس، ولم يبق منه شيءٌ، لكن بقيت البقعة؛ فيُتبرَّك بالمكث بها - إن أمكن. وأما قبره، وجدار الحجرة النبوية التي بها قبره وقبرا صاحبيه؛ فلا يوصل إلى شيء من ذلك ليتبرَّك به؛ لأنه أُحيط بالجدران الثلاثة. وأما مجلسه - أي: الأماكن التي كان يجلس بها؛ كأسطوانة الوفود، وأسطوانة السرير - فيُتبرَّك بالجلوس فيها والدعاء والصلاة".
وليت شعري؛ لو أمكن للشيخ أن يصل لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أفيجيز التبرُّك ساعتئذٍ؟! ظاهر عبارته: نعم، وهو باطلٌ بيقين، وقد كان قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يوصَل إليه زمن الصحابة؛ فهل عُرف عن واحد منهم التبرُّك به، بأي لون من ألوان التبرُّك؟! وحاشا إسحاق - رحمه الله - أن يقول بجواز التبرُّك بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وعبارته كما تقدَّم لا تدلُّ عليه.
8-من الغريب جدّاً ظن الشيخ أن مخالفيه في هذه المسألة يَعتقدون أن هذا اللون من التبرُّك - الذي يعتقده الشيخ - لونٌ من ألوان الشرك؛ فيقول:"هنا قاعدة مهمة: عدم المخالفة يدل على الموافقة في هذه المسائل؛ لأن مسألة التبرُّك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - المكانية لو كانت مرتبطة بالشرك؛ لما سكت الصحابة، وكذلك التابعون؛ فإنهم لا يسكتون على منكر؛ فكيف يسكتون على شرك؟!".