7-نقل الشيخ كلاماً لإسحاق بن راهويه في معرِض كلامه عن عدم الفرق بين التبرُّك بالمكان، وبين التبرُّك بما اتصل من المكان بجسد النبي - صلى الله عليه وسلم - كالتراب ونحوه، وذلك في معرِض ردِّه على الشيخ السقَّاف، في بيان الفرق، وأنه بتقدير جواز التبرُّك في الثاني، لوجود عَيْن لامست جسد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يجوز التبرُّك بالمكان بعد انعدام تلك العَيْن، فأتى الشيخ بكلام إسحاق؛ لبيان عدم تفريق السلف بين المسألتين؛ فقال:"وعبارة إسحاق بن راهويه - شيخ الإمام أحمد - تدل على أن السلف لا يفرقون بين هذين القسمين. يقول:"ومما لم يزل من شأن من حج؛ المرور بالمدينة، والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتبرُّك برؤية روضته، ومنبره، وقبره، ومجلسه، وملامس يديه، ومواطئ قدميه"."
فيقال أولاً: ليس إسحاق بن راهويه بشيخ للإمام أحمد، وإنما هو من أقرانه، وأحمد أسنُّ منه، ولا ضير أن روى أحمد عن إسحاق؛ فإن روايته عنه لا تصيره تلميذاً له؛ بل هي من قبيل رواية الأقران، ولعل الشيخ أراد أن يُضفي على كلام إسحاق نوع جلالة بذكر هذه المشيخة، ويستميل قلوب القراء بهذا الأسلوب.
ويقال ثانيا: ليس في كلام إسحاق ما يُتعلَّق به في شأن مسألتنا؛ إذ غاية ما في كلام إسحاق أن الحجاج بعد فراغهم من حجهم، يقصدون المدينة للصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولتكتحل عيونهم بمرأى مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتبركوا (برؤية) روضته، (ورؤية) منبره، (ورؤية) قبره، (ورؤية) مجلسه، (ورؤية) ملامس يديه، (ورؤية) مواطئ قدميه. وإني لأعتذر للقارئ عن تكرار كلمة (رؤية) ؛ لأنها مقصودةٌ في العطف في كلام إسحاق، كما هو بين واضحٌ، وإلا فهل يُتصوَّر في إسحاق أن يبيح التبرُّك بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم!!