فهرس الكتاب

الصفحة 9765 من 19127

ويقول كذلك:"لا يجوز للمسلم تتبع آثار الأنبياء؛ ليصلي فيها، أو ليبني عليها مساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك، ولهذا كان عمر - رضي الله عنه - ينهى الناس عن ذلك، ويقول:"إنما هلك من كان قبلكم، بتتبعهم آثار أنبيائهم"، وقطع - رضي الله عنه - الشجرة التي في الحديبية، التي بويع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحتها؛ لما رأى بعض الناس يذهبون إليها ويصلون تحتها؛ حسماً لوسائل الشرك، وتحذيراً للأمة من البدع، وكان - رضي الله عنه - حكيماً في أعماله وسيرته، حريصاً على سدِّ ذرائع الشرك، وحسم أسبابه؛ فجزاه الله عن أمة محمد خيراً. ولهذا لم يبن الصحابة - رضي الله عنهم - على آثاره - صلى الله عليه وسلم - في طريق مكة وتبوك وغيرهما مساجد؛ لعلمهم بأن ذلك يخالف شريعته، ويسبب الوقوع في الشرك الأكبر، ولأنه من البدع التي حذر الرسول منها - عليه الصلاة والسلام - بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من أَحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو ردٌّ ) )؛ متفقٌ عليه من حديث عائشة - رضي الله عنها. وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا؛ فهو ردٌّ) ؛ رواه مسلم في"صحيحه". وكان - عليه الصلاة والسلام - يقول في خطبة الجمعة: (( أما بعدُ، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ) )؛ خرجه مسلم في"صحيحه"، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله". (مجموع فتاوى ومقالات: 17/421) .

فهذا كلام الشيخ ابن باز، فهل يصحُّ بعد ذلك أن يُنسب القول بجواز التبرك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - المكانية إليه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت