ثم إن كلام الشيخ عبدالعزيز في تصوير موقف الشيخ من هذه القضية لا يخلو من إيهام - أرجو أن لا يكون مقصوداً - قال الشيخ عبدالعزيز:"فإن الأخ الفاضل (علوي بن عبدالقادر السقَّاف) لا يعترف بمشروعية التبرُّك مطلقًا؛ لا بالآثار التي هي جزءٌ من جسده الشريف؛ كشعره، أو لامست جسده الشريف - صلى الله عليه وسلم - كثيابه وقصعته؛ لأنها اندرست، فاندرس معها التبرُّك بها، ولا بالآثار النبوية المكانية؛ لأن التبرك بها مرفوضٌ عنده؛ مع وجودها وتوافرها؛ إذن فلا تبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بأيِّ حال؛ فهو منفيٌّ عنده جملةً وتفصيلاً"!!
وإني لأتساءل: هل يقول الشيخ القاري بمشروعية التبرُّك بهذه الأمور جميعاً ليُنكر على الشيخ السقَّاف هذا الإنكار، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!
وأمَّا ما أثاره الشيخ في نهاية المقال، بقوله:"وإنني أتعجب من هذه العقدة في نفوس البعض من إثبات البركة النبوية، والتلهُّف إلى نفيها بالكليَّة؛ لأنها أصبحت مرتبطة في أذهانهم بالشرك والبدعة"، فليس من العدل ولا الإنصاف في محاكمة الخصوم، وإنها لتهمةٌ كبيرةٌ عريضةٌ، أُعظِم أن تخرج من مثل الشيخ، أو تصدر عنه، وإني لأحرج على الشيخ أن يقولها أو ينطق بها غاية التحريج، ووالله لو كان في الأدلة الشرعية ما يصحِّح دعوى الشيخ؛ لأخذنا به، ونشرناه، وأذعناه، ولوضعناه فوق رؤوسنا؛ لكننا نظرنا في خطابات الشارع وأحوال الصحابة، فلم نر فيها ما يدل - أدنى دلالة - على ما يريده الشيخ؛ فليست المسألة مسألة عقدة في إثبات البركة النبوية - وحاشا - فهي والله لثابتة له - صلى الله عليه وسلم - لكنه الدوران مع الأدلة الشرعية حيث دارت، فما أثبتته الشريعة من ألوان التبرُّك أثبتناه، وما لم تثبته تركناه.