فهرس الكتاب

الصفحة 9759 من 19127

قال ابن وضَّاح القرطبي في (البدع والنهي عنها: ص108) :"وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما عدا قُباءً وأُحُداً - يعني: شهداء أحد".

وقال ابن بطَّال في (شرح البخاري: 3/159) :"روى أشهب، عن مالك، أنه سئل عن الصلاة في المواضع التي صلى فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما يعجبني ذلك؛ إلا مسجد قباء".

وأزيد هنا ما ذكره الحافظ ابن عبدالبر، عن الإمام مالك، مما له صلة بمسألتنا. يقول - عليه رحمة الله:"وقد كره مالك وغيره من أهل العلم طلب موضع الشجرة التي بُويع تحتها بيعة الرضوان، وذلك - والله أعلم - مخالفة لما سلكه اليهود والنصارى في مثل ذلك" (الاستذكار: 2/360) .

فلِمَ الإعراض عن هذه الأقوال الصريحة لمالك - عليه رحمة الله - والتعلق بقول خارج عن محل بحثنا؟!

أمَّا الإمام أحمد: فمن الغريب أن ينقل الشيخ هنا خبر التبرُّك بشعر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكأن ثمَّة منازعة في مشروعية ذلك، أو أن الشيخ السقَّاف لا يقول به، وهو ما حاول الشيخ أن يُلِّمح إليه في مقاله، وهو ظلمٌ يُنسب للشيخ السقَّاف، وخطأٌ يُحمل عليه، كما سيأتي.

4-من الغريب محاولة الشيخ عبدالعزيز إظهار الشيخ السقَّاف في مظهر المنكر للتبرُّك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقاً، ومن المعلوم لكل من قرأ مقال الشيخ السقَّاف: أنه قائلٌ بمشروعية التبرُّك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - المنفصلة منه؛ كشَعْره، ورِيقِه، وعَرَقه... وغيرها، أو ما لامسه؛ كقصعته، وثيابه... وغير ذلك، لكنه يقول باندراس هذا التبرُّك المشروع؛ لاندراس هذه الآثار، وفرقٌ كبيرٌ بين مَنْ ينكر أصل مشروعية هذا اللون من التبرُّك، وبين مَنْ يقول: هو مشروعٌ، لكنه لا يمكن في هذه الأعصار؛ لانعدام ما يُتبرَّك به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت