فهرس الكتاب

الصفحة 9758 من 19127

فما سبق دالٌّ على أن دعوى الشيخ بجواز التبرُّك بكل مكان لبث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أوسع من دلالة ما أورده من نصوص، فالشيخ يقول بمشروعية التبرُّك - الصلاة، والدعاء، والمكث - بكل مكان لبث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو لمدة قصيرة، وما أورده دالٌّ على مشروعية قصد ما قصده النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة أو الدعاء من الأماكن، دون ما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - اتفاقاً، وليت شعري؛ لِمَ اقتصر هؤلاء الصحابة على فعل ما فعلوا في أماكن مخصوصة، مادام كل موطن لبث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - صالحاً لذلك؟!!

3-يتضح بهذا: أن ما أورده الشيخ عقب أثر سلمة السابق من كلام الإمامين الكبيرَيْن مالك وأحمد لا مورد له في تقرير مسألتنا، فغاية المنقول عن مالك موافقٌ للمنقول عن سلمة، وهو ما لا نُنازع فيه، وليس في كلامه - رحمه الله - جواز التبرُّك بكل مكان لبث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو لمدة قصيرة.

يقول الشيخ عبدالعزيز:"ومن هذا الحديث - أي حديث سلمة - أخذ مالك -إمام دار الهجرة، رحمه الله - استحباب أن يصلِّي النوافلَ في هذا المكان؛ كما في (البيان والتحصيل لابن رشد: 17/133) :".. روى ابن وهب، عن مالك، أنه سُئل عن مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل له: أيُّ المواضع أحبُّ إليكَ الصلاة فيه؟ قال: أمَّا النافلة؛ فموضع مصلاَّه، وأما المكتوبة؛ فأوَّل الصفوف". فالأمر لا يعدو تحرِّياً لما تحرَّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأماكن، كتحرِّيه للصلاة في مسجد قُبَاء، وخلف مقام إبراهيم عقب الطواف.. وهكذا، وليس هذا محلُّ النزاع - كما تقدَّم."

وإني أُذكِّر - وليعذر القارئ - بما نقله الشيخ السقَّاف من كلام الإمام مالك بخصوص هذه المسألة، الذي أعرض الشيخ عنه، ولم يعلِّق عليه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت