فهرس الكتاب

الصفحة 9757 من 19127

وأما ما ذكره الشيخ بخصوص الواقدي، وما رواه عن الصحابة وأهل المدينة من قصدهم لمسجد عتبان للصلاة، فالواقدي - كما يعلم الشيخ - متروكٌ كذَّاب، ولا يصلح لمسألتنا هذه التعلُّق بروايته - مع كونه حافظاً لجملة واسعة من التواريخ، وكونه وعاءً من أوعيته - إذ مسألتنا من مسائل الدين والشريعة، التي لا يصلح أن يُستدل فيها إلا بالأخبار الصحيحة الثابتة، وهذا ما لا ينبغي أن يُختلف عليه، وليت الشيخ إذ أراد الاستدلال برواية الواقدي المتروك أن يبين - ولو أطال - الموقف العلمي الصحيح من رواية الواقدي وأمثاله؛ حتى نتبين وجه الحُجَّة، وإني لأعجب من وصف الشيخ لرواية الواقدي (بالثبوت) ، وهو المتروك في علم الرواية!!

ثم نقولُ: فهب أن الصحابة كانوا يصلُّون في ذلكم المسجد؛ بل ويقصدونه للصلاة، فما الضير في ذلك، وقد قصده النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة فيه نزولاً عند رغبة عتبان، وليكون ذلك المكان مصلَّى؟!

أما حديث جابر: فلو سُلِّم بصحة ما جاء من قصد جابر للدعاء في مسجد الفتح فيما بين الأذانين، على ما في رواية"الأدب المفرد"؛ فليس ذلك من قبيل التبرُّك بذلكم المكان، وإنما هي المتابعة والتحرِّي لِمَا قصده النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد تحرَّى الدعاء في هذا المسجد - في وقت مخصوص - ثلاثة أيام متتالية، فاستجيب له في آخرها! فليس فيه دليلٌ على ما يريده الشيخ من جواز التبرُّك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - المكانية - كما لا يخفى - بل غاية الأمر متابعةٌ فعلها جابر للنبي - صلى الله عليه وسلم - في دعائه، في مكان وزمان مخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت