فهرس الكتاب

الصفحة 9756 من 19127

ويريد الشيخ هنا الاعتراض على ما ذكره الشيخ السقَّاف من حمل الحديث على المعنى المذكور، وبيان أنه أبعد من القول بأن عتبان أراد من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُعْلِمَه باتجاه القبلة على وجه القطع، ولا شك أن ما ذكره الشيخ السقَّاف هنا ليس بأبعد ولا أضعف من هذا القول؛ بل ذاك القول هو الأضعف الأبعد، ومن تأمَّل في سياق نصِّ الحديث كاملاً، رأى أن هذا المعنى الذي أبداه الشيخ السقَّاف ممكنٌ محتملٌ، وليس كما يصوِّره الشيخ - غفر الله له - وإليك النصّ تامّاً - بين يديك - لتتأمل فيه:

"عن عتبان بن مالك - وهو من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد بدراً من الأنصار: أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، قد أنكرتُ بصري، وأنا أصلِّي لقومي، فإذا كانت الأمطار، سال الوادي الذي بيني وبينهم، فلم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي، فأتخذه مصلَّى. قال: فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( سأفعل إن شاء الله ) ). قال عتبان: فغدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذنتُ له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: (( أين تحب أن أصلِّي من بيتك؟ ) ). قال: فأشرتُ إلى ناحية من البيت؛ فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبَّر، فقمنا فصففنا، فصلى ركعتين، ثم سلَّم..."الحديث؛ رواه (البخاري: 425) .

وبكل حال؛ فليس في النص دليلٌ على ما يريده الشيخ من تجويز التبرُّك بكل مكان لبث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت