يقول - عليه رحمة الله:"فإنه قصد أن يبني مسجداً، وأحبَّ أن يكون أوَّل من يصلِّي فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأن يبنيه في الموضع الذي صلَّى فيه، فالمقصود كان بناء المسجد، وأراد أن يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - في المكان الذي يبنيه؛ فكانت الصلاة مقصودةً لأجل المسجد، لم يكن بناء المسجد مقصوداً لأجل كونه صلى فيه اتفاقاً، وهذا المكان مكان قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة فيه ليكون مسجداً؛ فصار قصد الصلاة فيه متابعةً له، بخلاف ما اتفق أنه صلى فيه بغير قصد". [مجموع الفتاوى: 17/467] .
أما استدراك الشيخ القاري على الشيخ السقَّاف تنبيهه على ما أورده (الحافظ ابن حجر) من احتمالات في فهم حديث عتبان، وقوله بضعفها، فبعضها ضعيفٌ صراحةً، لكنَّ الشيخ السقَّاف ما أراد بذكرها إلا التنبيه على الخلاف في فهم الحديث، وأن الكاتب - غفر الله له - اقتصر على جزء من كلام الحافظ، وأعرض عن جزء، وأن دلالة الحديث على جواز التبرُّك ليست قطعية كما ادَّعى الشيخ في كتابه، وكرره في مقاله هذا؛ بل لا دلالة في الحديث على ما يريده الشيخ من تجويز هذا التبرُّك، فضلاً عن كون تلك الدلالة المزعومة دلالة قطعية.
وأما قول الشيخ عبدالعزيز:"وأبعد من ذلك قول أخي الشيخ السقَّاف: كل ما في الأمر أن عتبان كلَّ بصره، وفعل فعلاً كان يُرى عليه فيه غضاضة - وهو صلاته في بيته - فأراد إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - له على فعله. وأقول لأخي إن هذا جيل البلاغة والبيان، أما كان يمكنه أن يقول: يا رسول الله، هل تجد لي رخصةً أن أصلي في بيتي؟ فيقول له الرسول: لا أجد لك رخصة، أو: افعل ولا حرج. فأين منطوق الحديث ودلالته الظاهرة من هذه التأويلات البعيدة المتكلَّفة". اهـ.