فهرس الكتاب

الصفحة 9754 من 19127

ولتأكيد ذلك أقول: الشيخ - حفظه الله - يستدل بالحديث على مشروعية الصلاة والدعاء والمكث في كل مكان لبث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو لمدة قصيرة، ولازم ذلك أن سلمة - رضي الله عنه - كان يتتبع مجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتحرَّاها بصلاته ودعائه، لكن حقيقة الأمر: أنه ما كان يتحرَّاها - لا هو ولا غيره - بفعل شيء من ذلك، إنما كان يقتصر على ما تحرَّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقصده من الأماكن، وهذا بيِّنٌ بحمد الله.

أما حديث عتبان - الذي فيه:"... وددتُ يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي؛ فأتخذه مصلّى. قال: فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( سأفعل إن شاء الله ) )... الحديث - فلا يخرج عمَّا تقدَّم من قصد ما قصده النبي - صلى الله عليه وسلم."

وذلك أن عتبان أحبَّ أن يتخذ في بيته مصلّى، فطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي فيه، فوافقه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى في مكان مخصوص؛ نزولاً عند رغبة عتبان - رضي الله عنه - فأين في الحديث مشروعية الصلاة بكل مكان لبث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو لمدة قصيرة؟! وأين في الحديث ما يدلُّ على جواز التبرُّك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - المكانية؟!! ولو كان الأمر على ما يريده الشيخ؛ لم يلزم أن يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت عتبان؛ بل كان يكفي أن يلبث - ولو لمدة قصيرة - في مكان من البيت، ليُتخذ هذا المكان مصلّى؟!

وأُذكِّر هنا بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في هذا الحديث - وإن لم يَرُقْ للشيخ - فإن كلامه - رحمه الله - كلامٌ سديد، لا غبار عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت