والشيخ يرى أن ما وقع من سلمة وغيره إنما كان على سبيل التبرُّك بالبقعة التي مكث فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس على سبيل التأسِّي والاقتداء، وأنَّ حَمْل هذا النص على هذَيْن لا يصح. يقول - حفظه الله:"وأما القول بأنه من باب الاقتداء بالنبي والتأسِّي به - صلى الله عليه وسلم - فهذا لا يصحُّ هنا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُقال إنه كان يتبرَّك بنفسه! إنما يصح هذا القول إذا كان المقصود الفعل، وهو الصلاة.. ولكن في هذه النصوص التي أوردناها الكلام كله يدور عن المكان، وليس عن الصلاة، فسلمة - رضي الله عنه - تحرّى المكان الذي كان يصلي فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - من روضته الشريفة، ولم يتحرَّ فعله، الذي هو الصلاة، حتى يسوِّغ لك أن تقول: إن مقصوده الاقتداء والتأسِّي". اهـ.
وهذا الكلام غير صحيح؛ بل كان سلمة - رضي الله عنه - يتحرَّى فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الصلاة في المكان الذي تحرَّاه، فكيف يقال بعد ذلك:"ولم يتحرَّ فعله، الذي هو الصلاة"؟!
وعليه: فما وقع من الصحابة - من هذا الجنس - وقع تأسِّياً به في صورة الفعل، وفي القصد والمكان، وليس للتبرُّك كما زعم الشيخ، والذي لا ذكر له مطلقاً في هذه النصوص جميعاً، فكيف يُترك ما نُصَّ عليه في الحديث إلى ما لم يُنصّ عليه.
وإني لا زلت أعجب من تمسك الشيخ بحديث سلمة هذا، مع كونه خارج محل النزاع ودائرة البحث!!