فهو حين يستدل، يستدل بأحاديث في قصد ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقصده من الأماكن للصلاة، وذلك كتحري سلمة - رضي الله عنه - الصلاة في المكان الذي (يتحرَّاه) ! النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة. وفرقٌ كبيرٌ بين ما يريد الشيخ تقريره من هذا الحديث، وما يدل عليه ظاهر الحديث، وفرقٌ كبيرٌ بين أن يقصد العبد ما قصده النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأماكن لأداء عبادة من العبادات، وقصد العبد لمكان لم يقصده النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما وقعت العبادة منه فيه اتفاقاً، فلسنا ننازع الشيخ في مشروعية تحري ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحراه من الأماكن أو الأوقات أو الأحوال للصلاة أو الدعاء، إنما المنازعة في تحري ما لم يتحراه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقصده على وجه الخصوص من الأماكن؛ بل وقعت منه الصلاة - مثلاً - على وجه الاتفاق في مكان من الأماكن، دون أن يكون لذات المكان خصوصية.
وحديث سلمة السابق وإن أورده الشيخ - حفظه الله - كما هو في"الصحيحين"في بداية المقال، بإثبات (تحري) النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة في ذلك المكان، لكنَّ هذا التحري الوارد سقط من نص الأثر في آخر المقال؛ فجاء هكذا:"فسلمة - رضي الله عنه - تحرّى المكان الذي كان يصلي فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - من روضته الشريفة".
وشتَّان بين أن يُتحرى ما كان يتحراه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو نص الأثر، وبين أن يتحرى ما صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم.