ويقول الثاني: وقد وقف أمام سلطان من سلاطين الدنيا شاعر يمدح السلطان ونسي عظمة الله: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً} [مريم: 93-95ٍ] . {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً} [الفرقان: 3] . يقول هذا السفيه الخرافي الذي نسي الله فأنساه نفسه، والإنسان الذي نسي الله يكتب بلا إيمان، ويتكلم بلا يقين، وينافق الناس وينسى الواحد الديَّان، يقول هذا السفيه لسلطان من السلاطين وكبير من الكبراء:
مَا شِئْتَ لا مَا شَاءَتِ الأَقْدَارُ فَاحْكُمْ فَأَنْتَ الوَاحِدُ الْقَهَّارُ
سبحان الله، يقول هذا لفقير هزيل لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً فضلاً عن غيره، وينسى أن الذي خلقه ورزقه هو الله - عزَّ وجلَّ!!
سبحان اللهّ! فابتلاه الله بمرض جعله طريح الفراش، بقي مريضاً ينبح من المرض كما ينبح الكلب؛ لأن الذي لا يعرف الله في الرخاء يُعَرِّفُه الله بنفسه في الشدة. فرعون ما عرف الله وهو على كرسي الحكم يقول: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي} [الزخرف: 51] . فقاده الله بتلابيب ثيابه حتى أنزله في الطين والوحل، وأجرى الأنهار والمياه من على رأسه، فعند ذلك عرف الله وندم، ولات ساعة مندم، قال: {آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 90] . الآن يا دجال ... الآن يا لعين، وقد نسيت الله وعظمة الله وجلال الله.
هذا الشاعر ابتلاه الله بمرض فبكى وأبكى، وأخذ يتقلَّب على فراشه ويقول. يخاطب رب العزة - سبحانه وتعالى - معتذراً: