فهرس الكتاب

الصفحة 9737 من 19127

* أنزل الله قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] . معناه أنه يقول للصحابة: لا ترفعوا أصواتكم تأدبوا عند المصطفى، تأدبوا عند صاحب الرسالة الخالدة - صلى الله عليه وسلم - فلما نزلت أتى ثابت بن قيس بن شماس، وهو خطيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب في حماية الإسلام، وفي الدفاع عن الإسلام، فيرفع صوته على صوت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليس هو المقصود في الآية، لأن الآية تعني الذين لا يتأدبون، أما هو فيرفع صوته لرفع راية الحق فذهب فأغلق عليه بابه في البيت، فبكى حتى كادت أضلاعه أن تختلف، وقال: والذي لا إله إلا هو لا أخرج من بيتي حتى يتوب الله عليَّ أو أموت في بيتي. فسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ، فقال: (( يا أبا عمرو ما شأن ثابت؟ أشتكى؟ ) )قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى، فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ثابت: أُنْزِلَتْ هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بل هو من أهل الجنة ) ) [2] .

وهذا هو فعل المؤمن، وخوف المؤمن، يتقي الله - عزَّ وجلَّ - ويخاف ألا يقبل الله منه، ويعظم حُرمات الله.

والشاهد من هذا الكلام أنه ينبغي لنا - أيها المسلمون الأبرار، أيها الأخيار - أن نعظِّم حرمات الله - تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت