فهرس الكتاب

الصفحة 9703 من 19127

وتبعاَ للاتجاه الثاني أصبحت مقررات الثقافة الإسلامية في بعض المؤسسات التعليمية معرفة عامة عن الإسلام، ومدخلاً جميلاً للشريعة يفيد العامة ولا يغني الخاصة، وأصبح - بالتالي - تصور كثير من المدرسين والدارسين لهذه المقررات على أنها مقررات دراسية تضم شيئاَ من العقيدة وشيئاَ من التفسير وشيئاَ من الحديث وبعض المعلومات العامة عن الفقه والسيرة النبوية والحضارة الإسلامية، كما أصبح كل مدرس يجيِِرُ- إن صح التعبير- الثقافة الإسلامية إلى تخصصه الرئيس حين يوكل إليه تدريسها.

وهذا الواقع له - في نظري - سلبيات عديدة، تمثل أهمها فيما يلي:

1 -جعل تخصص الثقافة الإسلامية مجرد تكرار واجترار، أو تحصيل حاصل لمعلومات درسها الطلاب في مراحل ما قبل المرحلة الجامعية، مما ولد الملل في نفوس هؤلاء الطلاب، وأفقد هذا التخصص الجاذبية والأهمية المطلوبة.

2 -تجريد هذا التخصص من هويته وطابعه المميز له.

3 -تغييب المسلمين دارسين ومدرسين عن واقعهم المعاصر، وما يتضمنه من تحديات وأحداث جسام.

4 -تعطيل هذا التخصص عن القيام بالوظائف الأساسية والمهام التعليمية المنوطة به.

5 -وما تقدم أدى - بالتالي - إلى الاستخفاف بهذا التخصص، أو على الأقل عدم الاكتراث به من قبل كثير من الأكاديميين في المؤسسات التعليمية الجامعية.

ولهذا كله فإن الاتجاه الذي ينبغي أن يعتمد في تعريف الثقافة الإسلامية وفي تدريسها في المرحلة الجامعية هو الاتجاه الثالث، الذي لم يكن له حظ واسع من الاهتمام، ويرى أن الثقافة الإسلامية علم إسلامي جديد له موضوعاته الخاصة ومنهجه الخاص ومصادره الخاصة وطابعه الخاص الذي يمتاز به من سائر العلوم الإسلامية الأخرى، وذلك:

1 -بياناً لمنهاج الإسلام الشمولي في أصوله التصورية عن الوجود والكون والإنسان والحياة، وفي خصائصه المميزة له من سائر الثقافات، وفيما ينبثق عنه من قيم ونظم وفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت