وخلاصة الأمر أن التعريفات الاصطلاحية للثقافة تعددت عند فلاسفة الشرق والغرب بصور تتقارب في الفكرة وتتفاوت في الألفاظ والصياغات.
ثالثاَ: تعريف مصطلح"الثقافة الإسلامية" [13] :
نظراَ لكون كلمة"الثقافة"ذات أبعاد كبيرة ودلالات واسعة يضيق عن استيعابها النطاق اللغوي لأصل الكلمة، ونظراً لكون هذه الكلمة من الألفاظ المعنوية التي يصعب على الباحث تحديدها؛ شأنها في ذلك شأن لفظ: التربية، والمدنية، والمعرفة.. وما إلى ذلك من المصطلحات التي تجري على الألسن دون وضوح مدلولاتها في أذهان مستعمليها وضوحاً مميزاً، ونظراً لكون علماء العربية والإسلام على اختلاف تخصصاتهم في الزمن الماضي لم يستعملوا كلمة"الثقافة"بالمعنى الواسع، ولم يقيموا علماً مستقلاً يسمى بـ"الثقافة"، وإنما جاء التعبير بهذه الكلمة وليد الأبحاث والدراسات الحديثة التي اطلع المسلمون من خلالها على العلوم والفلسفات الغربية، فاقتبسوا منها العديد من المسميات التربوية.
نظراً لهذا كله فإنه لم يوجد حتى الآن تعريف محدد متفق عليه لمصطلح"الثقافة الإسلامية"، وإنما هي اجتهادات من بعض العلماء والمفكرين، ومن هنا فقد تعددت التعريفات لهذا المصطلح تبعاً لتعدد اتجاهات هؤلاء العلماء والمفكرين التي يمكن حصرها فيما يلي:
1 -اتجاه يجعل"حياة الأمة الإسلامية"أساساً يدور عليه التعريف.
وقد عرف أصحاب هذا الاتجاه الثقافة الإسلامية بأنها:"معرفة مقومات الأمة الإسلامية العامة بتفاعلاتها في الماضي والحاضر، من دين، ولغة، وتاريخ، وحضارة، وقيم وأهداف مشتركة" [14] .
ويقوم هذا التعريف على دراسة حياة الأمة الإسلامية من جميع جوانبها على أساس أن لكل أمة ثقافتها التي هي عنوان عبقريتها وثمرة اجتهادها، وهي المعبرة عن روحها وشخصيتها والعلامة الكبرى المميزة لها بين الأمم، والدالة على الجهود التي أسهمت بها في تاريخ الإنسانية.