لم نجد عند علماء العربية والإسلام - في الزمن الماضي - مفهوماً اصطلاحياً للثقافة، وقد يرجع السبب في ذلك إلى أن هذه الكلمة لم تكن شائعة الاستعمال في أيامهم، فلم نجدهم ينعتون العلماء أو الباحثين بها، كما أنهم لم يتناولوها بدراسة مستقلة أو مميزة.
وحين دخلت الثقافة الإسلامية كعلم في حياة المسلمين المعاصرة انتشر التعبير بهذه الكلمة، فأصبحنا نصف فلاناً بأنه مثقف أو واسع الثقافة، وأصبحت لدينا مؤتمرات ثقافية وندوات ثقافية وكتب وموسوعات ثقافية.
وعلى هذا جاء تعريف"الثقافة"بالمعنى الاصطلاحي تعريفاً حديثاً على يد المجمع اللغوي الذي عرفها بأنها:"جملة العلوم والمعارف والفنون التي يطلب الحذق بها" [6] .
وعرفها بعض التربويين بأنها:"مجموعة الأفكار والمثل والمعتقدات والعادات والتقاليد والمهارات وطرق التفكير ووسائل الاتصال والانتقال وطبيعة المؤسسات الاجتماعية في المجتمع الواحد" [7] .
وعرفها علماء الإنسان بأنها:"أسلوب الحياة في مجتمع ما بما يشمله هذا الأسلوب من تفصيلات لا تحصى من السلوك الإنساني" [8] .
وعرفها بعض المفكرين المسلمين بأنها:"التراث الحضاري والفكري في جميع جوانبه النظرية والعملية الذي تمتاز به الأمة وينسب إليها، ويتلقاه الفرد منذ ميلاده وحتى وفاته" [9] .
ب) عند علماء الغرب:
وأما في الغرب فقد اهتم العلماء والمفكرون الغربيون بتحديد المعنى الاصطلاحي للثقافة، حيث عرفها"كلباترك W.H.K.ilpatrick"الأمريكي بأنها:"كل ما صنعته يد الإنسان وعقله من مظاهر البيئة الاجتماعية" [10] .
وعرفها"لوك J.Lock"بأنها:"تهذيب العقل أو تهذيب الإنسان" [11] .
وعرفها:"تيلر E.B.Tylor"بأنها"ذلك الكل المعقد الذي ينطوي على المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والقانون والعرف والعادات وغير ذلك من القدرات التي حصل عليها الفرد بوصفه عضواً في مجتمع" [12] .