ومع ازدياد كميات الأدوية ونوعياتها اهتمت التنظيمات الحكومية، والصحية بصفة خاصة بمفعول الأدوية الأقربازينية، وحالات السلامة والأمان والشفاء، وكذلك التكاليف. فإن موضوع التكاليف بالذات يزداد خطورة يومًا بعد يوم. ومن ناحية سلامة الأدوية وأمانها، فالأمر يتجه نحو مراقبة الأدوية بعد تواجدها في الأسواق، وبعد أن يكون عدد وفير من الناس قد استعملوها، ولاحظوا آثارها الجانبية عن كثب. ولذا لا بد من أن تمر عمليات المراقبة بفترات محددة بحيث يقتصر استعمال بعض الأدوية الجديدة في مستشفيات معينة؛ من أجل إحكام المراقبة عليها حتى تثبت فعاليتها وكفاءتها وآثارها الجانبية، بحيث لا تسبب الضرر إلا لأقل عدد ممكن من الناس، وكذلك من أجل الاستفادة من النظام الآلي - الحاسوب - للقيام بدوره الفعال في هذا الصدد.
ولا بد من الإشارة إلى أنه حصل انكماش في الصناعة الدوائية، وانخفض عدد الأدوية الجديدة المتوقعة، وذلك نتيجة للتكاليف الباهظة التي تواجهها الشركات، بالإضافة إلى المنافسة الشديدة التي تتصدى لها، فضلًا عن الاشتراطات القاسية - التي تفرضها السلطات الصحية - اللازمة للموافقة على أي دواء جديد.
قد تكون الجدوى الاقتصادية جيدة في حالة الأدوية المستعملة لعلاج الأوبئة والالتهابات، وأمراض القلب، وضغط الدم المرتفع. أما بالنسبة للأمراض المحدودة والنادرة والمعروفة باسم الأمراض اليتيمة، فقد لا يكون هناك مبرر اقتصادي كافٍ لإنتاجها؛ لكونها من ضمن الأدوية اليتيمة.
وقد يستغرب القارئ الكريم أن يسمع أنَّ هناك احتمالًا لقيام ثورة دوائية ثانية؛ نتيجة لظهور الهندسة الوراثية، والأدوية الموجهة، الَّتي تتقن إصابة الهدف وغير ذلك من التطورات التقنية المبتكرة. وقد يتمكن الإنسان من الوصول إلى أدوية جديدة تنفع لمكافحة أمراض الفيروسات السرطانية، والأمراض المنيعة للذات (Auto - immune Diseases ) .