فهرس الكتاب

الصفحة 9647 من 19127

وثمة تساؤل آخر هو:"من أين يكتسب الإبداع قدسيته"؟ والجواب أن الإبداع ليس أمرًا مقدسًا، إنه معطى بشري يقدمه هذا الأديب أو ذاك، وينطوي هو الآخر على خبرة بشرية لا تحيطها أية هالة من القداسة، فإن من حق الناقد أن يخترق النص الإبداعي وأن يقول فيه ما يشاء.. والملتقي يملك هو الآخر سلطة اختراق النص والحكم عليه.. فالأديب ليس هو صاحب السلطة الوحيدة في العمل الإبداعي، فهنالك إلى جانبه الناقد والمتلقي سواء أكان هذا أو ذاك مستهلكًا أو دارسًا أو جمهورًا من الناس.. فليس ثمة تفرد في أقطاب التعامل مع النص شرط أن يلتزم التعامل معايير النقد الموضوعي، وأن يتجاوز حالة الترهل التي حكمت - ولا تزال - مساحات واسعة من معطياتنا النقدية التي عكست إلى حد كبير الذوق والخبرات الخاصة.

أما بخصوص إشكالية السلطة أو المرجعية حيث يثير المحور سؤال: من يمتلك حق التنظير أو التأطير للأدب الإسلامي؟

والجواب هو أن الأديب صاحب الرؤية الإسلامية نفسه صاحب الحق في بناء عمله الإبداعي ولن يتناقض هذا بأية حال من الأحوال مع مطالب الرؤية الإسلامية للأديب وثوابتها المتفق عليها.. ذلك أن"الالتزام"هو في نهاية الأمر"حرية"، فعندما أصبح مسلمًا وعندما أريد أن أعبر عن رؤيتي من خلال هذا الجنس أو ذاك من الأجناس الأدبية، فأنا أملك حريتي في الاختيار والتعبير معًا.. ليس ثمة قسر أو إكراه.. وبالتالي عندما يصير الأديب إسلاميًا فإنه يلتزم رؤيته بطواعية وحرية دونما أي قسر أو إكراه من الخارج.. ومن ثم تجيء معطياته تدفقًا عفويًا منسابًا لخياره الحر وقناعاته الباطنية المتشكلة في عقله وروحه ووجدانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت