فهرس الكتاب

الصفحة 9646 من 19127

إن أبا بكر رضي الله عنه قالها بوضوح"أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم"وقال"أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم". وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يستجيش أبناء الأمة ويحفزها لممارسة النقد والاعتراض، فيما سبق أن سمّاه المفكر الجزائر (مالك بن نبي) رحمه الله"الديمقراطية المركبة" (إذا جازت التسميات) فالديمقراطية الغربية ذات وجه أو طبقة واحدة وهي منح الأمة حق النقد والاعتراض، أما ديمقراطيتنا، أو شورانا بعبارة أدق، فهي تحفيز الأمة ودفعها إلى ممارسة النقد والتقويم والاعتراض. ولقد جمع ابن الخطاب رضي الله عنه جماهير المسلمين يومًا في مسجد المدينة، وراح يستفز واعيتهم الناقدة أو المعترضة فسألهم:"ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا كذا؟"أي لو انحرفت عن الثوابت المتفق عليها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقام أحد المصلين من الناس البسطاء وقال:"لو ملت برأسك إلى الدنيا كذا، لقلنا بسيوفنا كذا"وأشار إلى القطع. فقال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه:"ويلك أتقول هذا لأمير المؤمنين"؟ فما يكون من أمير المؤمنين إلا أن يوقفه ويقول:"دعه فليقلها لنا، فوالله لا خير فيكم إذا لم تقولوها لنا ولا خير فينا إن لم نسمعها منكم".

ولكن، إلى جانب هذه الحالة التي تكررت كثيرًا عبر تاريخنا، فهنالك حالات الاستلاب والابتزاز والقسر السياسي.. ومهما يكن من أمر فإن مفهوم"القداسة"مسحوب علينا من الخارج، من خبرات الكنيسة والتعامل الكنسي في الساحة الغربية، وليست تقليدًا أصيلاً في تراثنا. وكما يقول المثل"رمتني بدائها وانسلّت"وسنكون سذجًا إن قبلنا هذا المنظور وقلنا: إن تراثنا ينطوي على القداسة، وإن علينا أن نحترمه ونتشبث بأذياله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت