فهرس الكتاب

الصفحة 9644 من 19127

-بسبب من فقدانها أي عمق روحي أو إنساني - إلى طرق مسدودة، وتحاول أن تغطي على مأزقها بتبريرات فلسفية وتنظيرية تسعى لأن تمنحها القدرة على إيجاد ثغرات في الممرات المسدودة، كما فعل (فرنسيس فوكوياما) في (نهاية التاريخ) و (صموئيل هنتنكتن) في (صراع الحضارات) حيث حاول أن يجد شاخصًا محددًا لإطلاق النار عليه - بعد انهيار وزوال الاتحاد السوفياتي - من أجل حماية وحدة الثقافة والحضارة الغربية وتفوقها وهيمنتها على مقدرات الأمم والشعوب.

إن البنيوية - على سبيل المثال - تملك قدرة فائقة في مجال النقد التطبيقي من خلال اختراقها للنص ومتابعتها للدلالات الأساسية في أنساقها وأنساقها المضادة مما يمكن الناقد من سبر غور النص الإبداعي والوصول إلى نتائج أكثر إحكامًا من ذلك الجهد النقدي المنصب من الخارج والذي يتابع علاقة النص بصاحبه ويبالغ في هذه المتابعة فيما يقودنا إلى نوع من النقد"الذاتي"كذلك الذي كنا نقرؤه لطه حسين وزملائه في الأربعينيات والخمسينيات.

إننا بحاجة إلى نقد أكثر موضوعية وانضباطًا ويمكن أن نتعلم من بعض الحلقات الغربية سبل التعامل النقدي الأكثر إحكامًا، وبالتالي فنحن لسنا ملزمين بإثارة مشكلة"إما هذا أو ذاك"وإنما الأخذ بمبدأ"هذا وذاك"من أجل تحقيق التصالح والوفاق والتكامل بين الثنائيات.

وفي ضوء هذا المعيار يمكن التعامل مع التراث وتجاوز أية حساسية يثيرها افتراض"القداسة والحرية". فالتراث ليس مقدسًا، ونحن إذا فككنا الارتباط بين الأصول الإسلامية، قرآنًا وسنة ورصيدًا تشريعيًا، وبين معطيات الامة التي تنطوي على الخطأ والصواب.. باعتبار أن الأصول الإسلامية بعمقها الغيبي ومصدرها الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تعلو على الخبرة البشرية النسبية القاصرة التي تخطئ وتصيب، حيث كل بني آدم يؤخذ منهم ويرد عليهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت