لكن هذا كله يجب ألا يحجب عنا بعض الجوانب الإيجابية من حلقات الحداثة التي تمثل خبرات جيدة يمكن التعامل معها، ومحاولة توظيفها في الأدب الإسلامي وبخاصة في مجال النقد التطبيقي.
إن المسلم - إذا أردنا الحق - هو أكثر الناس تقدمية وحداثة (بالمفهوم اللغوي لا الاصطلاحي) لأنه يضع نفسه في حالة توازن وتناغم مع قوانين الكون والحياة وسنن الله العاملة في التاريخ.. الإنسان المسلم، وليس الماركسي الشيوعي، كما كان يدعي يومًا، هو الذي يقف في قمة حركة التاريخ، قديرًا على التحرك صوب المستقبل بسبب من توافقه مع نبض الحركة الكونية والتاريخية إذا عرف كيف يحسن التعامل معها من أجل استجاشة طاقاته المبدعة واختزال حيثيات الزمن والمكان في تعامله مع الكتلة، في ضوء مبادئ الاستخلاف والتسخير والاستعمار، التي أكد عليها القرآن الكريم في أكثر من موضع.. هذا هو الذي مكن الأجيال الأولى من أبناء هذا الدين، من أن تنشئ حضارة متميزة، وتغير خرائط العالم، وتقيم دولة تنتشر على قارات ثلاث.
وليس ثمة ضير من قبول الحداثة بمعناها اللغوي وقبول الخبرات والكشوف المستحدثة إذا عرفنا كيف نفك الارتباط بين التقنيات النقدية الحرفية الصرفة وبين الخلفيات الرؤيوية من أجل إغناء وتعزيز حركة الأدب الإسلامي المعاصر بالمزيد من الخبرات والكشوف.
لكن هذا كله يجب ألا يحجب عنا أن المذاهب الغربية في الأدب أو الفكر أو الحياة، بما أنها معطيات وضعية، لا تملك القدرة على الاستمرار والبقاء.. فها هي ذي البنيوية تتلقى ضربات مؤثرة منذ أواخر الستينات لكي يحل محلها دفق جديد من تيارات الحداثة وصولاً إلى التفكيكية وما بعدها..
ومن قبل كانت الوجودية قد تداعت هي الأخرى وسبقتها وأعقبتها الشوفينية والعدوانية ونقيضها"الأممية"وها هي ذي الليبرالية الغربية تؤول.