نحن يجب أن نرجع ثانية إلى قاعدتنا الأساسية ونستبدل بالمنهج الفكري الخاطئ القائم على افتراض (إما هذا أو ذاك) مبدأ (هذا وذاك) .
وبالتالي، فإننا بإحالة أسئلة المحور الأول للملتقى* في عمومها، على هذا المنظور، سنجد أنفسنا إزاء مفارقة تضعنا في الحالة الغربية، وهذا - في أساسه - خطأ في المنهج: إما التراث وإما المعاصرة، إما الأديب وإما الفقيه، إما الأنا وإما الآخر، إما الشكل وإما المضمون.
هاهنا - على سبيل المثال - يصير الشكل جزءًا أساسيًا من المضمون أو بالعكس، ولن يتحقق أدب أو إبداع أو فن إلا بالالتحام الداخلي الحميم بين الطرفين. والأمر نفسه يمضي إزاء ثنائية التراث والمعاصرة التي يمكن فيها أن يقبل أحدهما الآخر، كما يجعل الأنا أو الخصوصيات الذاتية لهذه الأمة تنفتح على خبرات الغير، ولا تغلق عليها، وتقودنا إلى حالة انتقاء محكم مدروس لخبرات الآخرين حيث الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.
"إن هذا يقودنا - بالضرورة - إلى موضوع الحداثة"ذات الخلفيات الرؤيوية (الأيديولوجية) المنحرفة بزاوية حادة عن المنظور الإسلامي للكون والحياة والإنسان، والمترعة بالضلالات والظنون والأوهام، والمستمدة من غثاء أديب وفيلسوف مهووس (نيتشه) الألماني الذي قدم في أعماله رؤية شبه جنونية للحياة، ومن المعطيات السريالية التي يسميها (فاولي) في كتابه (عصر السريالية) "عالم الجنون والظلام والدجنّة"الموغل في دهاليز الكبت والجنس والرؤى المتداعية داخل لا واعية الإنسان من أجل استجاشتها وتقديم غثاء يهشم ثوابت اللغة ويمضي حتى إلى تهشيم الأعراف الفنية والتقاليد الإبداعية التي صنعتها أجيال متعاقبة على مدى القرون الطوال سواء في بنية الرواية أو المسرحية أو القصة القصيرة أو سائر الأجناس الأدبية التي كادت تيارات الحداثة في اتجاهاتها كافة أن تأتي عليها من القواعد.