فأنت ترى أن هذا الحديث مطابقة مطابقة تامة للترجمة بل إن الترجمة ألفاظ مختصرة من نص الحديث وهذا واضح بحمد الله.
ومثال آخر: وهو ما جاء في الصحيح قال البخاري رحمه الله:
باب:"الإيجاز في الصلاة وإكمالها".
حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن أنس قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجز الصلاة ويكملها" [58] .
وهذا الحديث هو الآخر مطابق للترجمة مطابقة كلية فإن كل ما دل عليه الحديث من المعاني قائم في الترجمة والله المستعان.
الثاني: المطابقة الجزئية وهي التي تكون الترجمة فيها مطابقة للمترجم مطابقة ناقصة فليس كل ما دل عليه المترجم وارداً في الترجمة بل إن الترجمة دالة على جزء من المترجم فقط.
مثال ذلك: ما جاء في الصحيح قال البخاري رحمه الله:
باب:"من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان":
حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن أحب عبداً لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار ) ) [59] .
قال العيني رحمه الله: مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الحديث مشتمل على ثلاثة أشياء وفيما مضى بوبه على جزء منه وههنا بوب على جزء آخر." [60] ."
قلت: ولا شك أن الترجمة ليس فيها كل ما في الحديث بل فيها جزء لما فيه، كما قال العيني فوجه المطابقة هنا وجه جزئي والله أعلم.
فصارت المناسب حينئذ أربعة أنواع:
1 -المناسبة الخفية.
2 -المناسبة الجلية.
3 -المناسبة المطابقة مطابقة كلية"تامة".
4 -المناسبة المطابقة مطابقة جزئية"ناقصة".
ولا يمكن أن توصف ترجمة من التراجم إلا بوصفين فقط ولابد منهما واحد من وصفي جهة الإدراك، وآخر من وصفي جهة المطابقة فقط والله أعلم.