قال الحافظ - رحمه الله -: والجواب أن ذلك مأخوذ بالاستنباط من لازم الأمر بالإمامة لأنه لو استوت صلاتهما معا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة كأن يقول: أذنا وأقيما وصليا [53] .
الثاني: الجلية وهي الظاهرة التي لا تحتاج إلى كثير تدبر وتأمل وإنما هي الظاهر المنقدح في الذهن مباشرة وهو أيضاً موجودة في صحيح البخاري - رحمه الله.
مثال ذلك: ما جاء في الجامع الصحيح قال البخاري - رحمه الله -: باب"تفاضل أهل الإيمان في الأعمال".
وذكر تحته حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا، فيلقون في نهر الحياء أو الحياة - شك مالك - فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية ) ) [54] .
قال العيني - رحمه الله: مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي أن المذكور فيه هو أن القليل جداً من الإيمان يخرج صاحبه من النار والتفاوت في شيء فيه القلة والكثرة ظاهر وهو عين التفاضل [55] .
قلت: ولهذا قال الحافظ رحمه الله: ووجه مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهر [56]
والمقصود: مطابقة الترجمة للمترجم من النصوص وهي نوعان:
الأول: المطابقة الكلية وهي: التي تكون الترجمة فيها مطابقة للمترجم مطابقة تامة من كل وجه فكل ما دل المترجم عليه فهو وارد في الترجمة.
مثال ذلك: ما جاء في الصحيح قال البخاري - رحمه الله -:
باب:"من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وعن حسين المعلم قال حدثنا قتادة عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ) [57] .