قلت: الحديث ظاهر أنه من وضع الرافضة، وكأن أحدهم أدخله على ابن لهيعة، وقد كان يُدخَل عليه ويتلقن، وقد يكون مُدخله خالد بن نجيح، فقال البرذعي في سؤالاته لأبي زرعة (2/417 ومن طريقه الخطيب 3/162) : رأيتُ بمصر نحوا من مائة حديث عن عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار وعطاء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها:"لا تُكرم أخاك بما يشق عليه". فقال: لم يكن عثمان عندي ممن يكذب، ولكن كان يكتب الحديث مع خالد بن نجيح، وكان خالد إذا سمعوا من الشيخ؛ أملى عليهم ما لم يسمعوا، فبُلوا به.
قلت: وخالد هذا كذاب، كان يفتعل الأحاديث ويضعها في كتب الناس.
وربما كان البلاء من كامل، فإن فيه كلاما على صدقه، وقد تفرد به من بين أصحاب ابن لهيعة، وقال الذهبي في السير (8/26) متعقبا اتهام ابن عدي لابن لهيعة أنه مفرط في التشيع: ما سمعنا بهذا عن ابن لهيعة، بل ولا علمت أنه غير مفرط في التشيع، ولا الرجل متهم بالوضع، بل لعله أُدخل على كامل، فإنه شيخ محله الصدق، لعل بعض الرافضة أدخله في كتابه؛ ولم يتفطن هو.
وقال في تاريخ الإسلام (225/11) : لعل البلاء فيه من كامل.
قلت: ويظهر أن أصله مركب من حديث علي السابق، والحديث الموضوع المنسوب إلى عائشة في قصة قبض روح النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتضن عليا في ثوب، رواه ابن الجوزي في الموضوعات (1/392) وغيره.
حديث آخر عن ابن عباس:
رواه الدارقطني في الأفراد (3/293 أطرافه) -ومن طريقه الديلمي في مسند الفردوس (3/64) وابن الجوزي في العلل المتناهية - (384) عن أبي ذر أحمد بن محمد الباغندي، أنا محمد بن علي بن خلف العطار، أنا حسين الأشقر، نا شريك، عن الأعمش، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا:"علي بن أبي طالب باب حطة، فمن دخل فيه كان مؤمنا، ومن خرج منه كان كافرا".
قال الدارقطني: تفرد بن حسين الأشقر عن شريك، وليس بالقوي.