فهرس الكتاب

الصفحة 9549 من 19127

وذكر أبوزرعة في الضعفاء (520 وانظر الجرح والتعديل 6/99 وتاريخ بغداد 11/205) أنه سمع من عمر بن إسماعيل هذا الحديث، فأنكره عليه قائلا له: ولا كل هذا بمرة! ثم قال: فأتيتُ ابن معين فذكرتُ ذلك له، فقال: قل له: يا عدو الله! متى كتبت أنت هذا عن أبي معاوية؟ إنما كتبتَ أنت عن أبي معاوية ببغداد، ومتى روى هو هذا الحديث ببغداد؟

وروى الخلال (121) عن محمد بن أبي يحيى، عن ابن معين أنه قال: حدثني به ثقة: محمد بن الطفيل عن أبي معاوية.

* فهذا ما وقفنا عليه من كلام ابن معين عن الحديث وراويه أبي الصلت، وهو كما ترى مختلف جدا، وقد حاول الخطيب في تاريخه (49/11) التوفيق قائلاً: أحسب عبد الخالق سأل يحيى بن معين عن حال أبي الصلت قديما، ولم يكن يحيى إذ ذاك يعرفه، ثم عرفه بعد، فأجاب إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن حاله. وأما حديث الأعمش فإن أبا الصلت كان يرويه عن أبي معاوية عنه، فأنكره أحمد بن حنبل ويحيى بن معين من حديث أبي معاوية، ثم بحث يحيى عنه فوجد غير أبي الصلت قد رواه عن أبي معاوية.

وقال في توجيه تصحيح ابن معين المذكور في رواية ابن الأنباري قائلا (11/50) : أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية، وليس بباطل، إذ قد رواه غير واحد عنه.

قلت: من الظاهر من هذه النقول أن يحيى بن معين -على إمامته وسعة معرفته وروايته- لم يكن قد سمع بالحديث في البداية، مع أنه مذكورٌ عن مجاهد، والأعمش، وأبي معاوية، وهم من هم! وكذلك الشأن مع الإمام أحمد -وهو القائل: كل حديث لا يعرفه ابن معين فليس هو بحديث - فكيف يفوتهما هذا الحديث ويظهر في القرن الثالث عند أبي الصلت؟ وعن أبي معاوية شيخ ابن معين وأحمد! ثم لما أخبر أصحابُ ابن معين شيخَهم بالحديث مستنكرين له كانت إجابته على أضرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت