فهرس الكتاب

الصفحة 9550 من 19127

أما عن الأعمش فقد نص أنه كذبٌ عليه ولا أصل له عنه وأنه لم يسمع به قط، ولم يُذكر عن ابن معين خلاف هذا بخصوص رواية الأعمش، وهذا كافٍ في الحكم على الطريق، على أن لابن معين حكماً في مسألة رواية الأعمش عن مجاهد، فقال في رواية ابن طهمان الدقاق عنه (59) : الأعمش سمع من مجاهد، وكل شيء يرويه عنه لم يسمع، إنما مرسلة مُدلَّسة.

وأما عن أبي معاوية فقد صرَّح في بعض الروايات أنه لا يعرف روايته، وقال في واحدة منها إنه من حديثه الذي كفَّ عنه، على ما أخبره ابن نُمير - وفي هذا الأمر استشكال يأتي قريباً- وقال في رواية أخرى أنه حدثه ثقة عن أبي معاوية - والراوي لهذا عنه لم أجد له ترجمة- ولكن على فرض ثبوت ذلك فقد جمع الخطيب بين القولين كما تقدم، كما أن الأمر إن كان كما نقل عن ابن نُمير فهذا يلتقي مع حكم ابن معين أن الحديث كذبٌ لا أصل له عن الأعمش، فلولا أن أبا معاوية علم وهنه وأنه ليس من حديث شيخه الأعمش ما كفَّ عنه، وأشار لهذا العلامة المعلمي في حاشيته على الفوائد المجموعة للشوكاني (352) ، وأما إن كان الأمر كما كان يقول ابن معين -وجماعة سواه- إنه لا يعرفه عن أبي معاوية مطلقاً فالحال أشد.

نعم، وأما ما نقل أبوزرعة عن ابن معين أن أبا معاوية لم يحدّث بهذا الحديث في بغداد فيحتمل أمرين: الأول: أن يكون قد حدّث به خارج بغداد، وهنا قد يكون أُدخل عليه في بلده الكوفة التي يكثر فيها التشيع وأخوه الوضع، أو أنه وهم ودخل عليه شيء في شيء، ثم تنبّه، وهذا قد يلتقي مع نقل ابن نمير أنه حدَّث به ثم كفَّ عنه ورجع، وقد يؤيد هذا الرواية التي فيها إثبات ابن معين لرواية الفيدي للحديث عن أبي معاوية، وكلاهما كوفي، فربما كانت عمدة ابن معين في أن أبا معاوية حدَّث به خارج بغداد، ولكن يأتي بيان حال متابعة الفيدي هذه، وأنها معلولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت