فهرس الكتاب

الصفحة 9507 من 19127

ولتأكيد هذا المعنى؛ حذَّر - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يصل المسلمون إلى مرحلة الضعف والغُثاء، بحيث يصبحون لا قيمة لهم في الحضارة الإنسانية، ولا مكان لهم في الحياة اليومية، ويصيرون كالأنعام يأكلون ويتمتَّعون.

وفي الحديث: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) ). فقال قائل: أوَمن قلَّةٍ نحن يومئذ؟ قال: (( بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاء السَّيْل، ولينزعنَّ اللَّهُ من صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن ) ). فقال قائلٌ: يا رسول الله، وما الوهن؟، قال: (( حبُّ الدنيا وكراهية الموت ) ).

من هذا يتبيَّن لنا أنَّ الأمَّة الإسلامية، لابدَّ لها من حفظ ذاتيَّتها وكيانها والاعتماد على نفسها كي تكون لها مكانَتُها بين الأمم الأخرى، فإنَّ أُمَّة تعتمد في مأكلها ومشربها على غيرها من الأمم هي أُمَّة فاقدة للكثير من حريتها، ولكي تستقل بنفسها فلا بد أن تقوى وتقوي ذاتها.

لابدَّ من الاعتماد على النفس:

لابد للمسلمين من التمسُّك بسنَّة النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعدم اتِّباع أنماط الاستهلاك الغربية البعيدة كليَّةً عن العادات والتقاليد الإسلامية.

لقد دعا معظم فقهاء المسلمين ودعاتهم إلى ضرورة أن يقوم المسلمون بأنفسهم، واعتبروا تعلُّم كلَّ ما هو نافع وضروري للمسلمين فرض كفاية، إذا لم يقم به البعض أصبح واجبًا على الكلِّ.

إن الأمر يُصْبِح خطيرًا جدًّا عندما يَعْتَمِدُ المسلمون على غيرهم في كل شيء؛ في استيراد لُقْمَة الخُبز والدَّواء والكساء وكافة المستلزمات الحياتيَّة، حتى فوانيس رمضان صارت تأتي من الصين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت