فهرس الكتاب

الصفحة 9506 من 19127

لا يُنكر أحد أثر ظاهرة تقليد المغلوب للغالب والفقير للغني وانبهاره به، وهي أمور غريزية ذكرها عُلماء الاجتماع في كُتُبهم ومؤلفاتهم، فقد أشار ابن خلدون - رحمه الله - إليها في مقدِّمته، إذ يقول:"إن المغلوب مولَعٌ أبدًا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيِّه ونِحْلَتِه وسائر أحواله وعوائده، والسبب في ذلك أن النَّفس أبدًا تعتقد الكمال في مَنْ غلبها وانقادت إليه؛ إمَّا لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغَلَبٍ طبيعيٍّ، إنما هو لكمال الغالب، فإذا غالَطَتْ بذلك واتَّصل لها اعتقادًا؛ فانتحلتْ جميع مذاهب الغالب وتشبَّهت به، وذلك هو الاقتداء، أو لما تراه - والله أعلم - من أنَّ غَلَب الغالب لها ليس بعصبية ولا قوة بأس، وإنما هو بما انتحلته من العوائد والمذاهب".

الزيادة السكانية:

معدَّل الزيادة السنوية في السكان داخل العالم الإسلامي من أعلى المعدَّلات في العالم؛ وهو ما يترتَّب عليه زيادة في الطلب على السلع والخدمات والمنتجات بأنواعها؛ سواء كانت ضرورية أو كمالية وترفيهية.

ولا يُنكر الإسلام التزايدَ في عدد السكان، ولكنه في مجمل تعاليمه يحثُّ على أن تكون الزيادة في النوعية بالمقابل مع الزيادة العدديَّة؛ فالحديث ذاته الذي يُستدلُّ به على الكثرة في العدد - أشار رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى النوعية المطلوبة؛ ليكون المسلمون ممَّا يستحقُّ أن يباهي ويفاخر بهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهم أولئك الذين يتَّبعونه في أقواله وأفعاله وسلوكه.

ففي الحديث عن سعيد بن أبي هلال، أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( تناكحوا، تكاثروا؛ فإني أُباهي بكم الأمم يوم القيامة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت