فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 19127

ج: حجك عنهما من البر الذي شَرَعَهُ الله - عز وجل - وليس واجبًا عليك؛ ولكنه مشروع لك ومستحبّ ومُؤَكَّد؛ لأنه من برهما؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح لما سأله رجل:"هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به؟"قال: (( نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ) ) [84] . والمقصود أن من برهما بعد وفاتهما أداء الحج عنهما. وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سألته امرأة، قالت:"يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله على عبادِه في الحج وهو شيخٌ كبيرٌ لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟"، قال: (( حجي عن أبيك ) ) [85] ، وسأله آخر عن أبيه، قال:"إنه لا يثبت على الراحلة، ولا يستطيع الحج ولا الظعن، أفأحج عنه وأعتمر؟"فقال - صلى الله عليه وسلم: (( حج عن أبيك واعتمر ) ) [86] .

فالمشروع لك يا أخي أن تحج عنهما جميعًا، وأن تعتمر عنهما جميعًا، أما التقديم فلك أن تقدم من شِئْت: إن شئت قَدَّمْت الأم، وإن شئت قَدَّمْت الأب، والأفضل هو تقديم الأم؛ لأن حقها أكبر وأعظم، ولو كانت متأخرة الموت وتقديمها أَوْلَى وأفضل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِل فقيل له:"يا رسول الله، من أبر؟"قال: (( أمك ) )، قال:"ثُمَّ مَنْ؟"، قال: (( أمك ) )، قال:"ثم من؟"، قال: (( أمك ) )، قال:"ثم من؟"قال: (( أبوك ) ) [87] فذكره في الرابعة. وفي لفظ آخر سُئِل - عليه الصلاة والسلام - قيل:"يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟"، قال: (( أمك ) )، قال:"ثم مَنْ؟"، قال: (( أمك ) )، قال:"ثم من؟"، قال: (( أمك ) )، قال:"ثم من؟"قال: (( أبوك ) ) [88] . فدل ذلك على أن حقها أكبر وأعظم، فالأفضل البداءة بها ثم تحج بعد ذلك عن أبيك، وأنت مأجورٌ في ذلك، ولو بدأت بالأب فلا حَرَج.

جواز الإنابة في الحج والعمرة [89]

س: سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - حفظك الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت