واستخدم الكاتب التسمية الرامزة بأسلوب رائع وإلماح بديع، فقد اختار لبطل قصته اسم (نعيم) ، ولعلها إشارة إلى أن الغنى والثروة ورغد العيش لا يمنع أبداً من التفكير في واقع الأمة ومصيرها، وواجب الفرد تجاه دينه وأرضه وأمَّته.
و (خليل) جدُّ نعيم صادق المُخالَّة ومخلص للصاحب والصديق، ولتنظيم العروة الوثقى، حتى مات واحترقت جثَّته مع بيته، وهو بالإضافة إلى ذلك (وزّان) أي أن العاطفة والحماسة لا تأخذان الإنسان وتُرديانه في موارد التهلكة، بل تجب زنة الأمور وحساب العواقب حتى لا يكون الإنسان متهوِّراً لا يستخدم عقله قبل الإقدام أو الإحجام.
ويختار الكاتب للصحفيِّ المشاكس المتطلع للأمور الباحث عن الحقيقة في النظر بظواهرها والنفاذ إلى أعماقها، يختار له اسم: (طلعت نجاتي) ، فناسب اسمه مهنتَه و وظيفته التي توجب على ممتهنها التطلُّع والبحث، وتعريض النفس للمخاطر سعياً وراء الخبر الصادق؛ ولذا كانت الصِّحافة مهنة المتاعب.
و (أبو بكر الحسيني) ذاك الشيخ الفلسطينيُّ الذي يقود تنظيماً فتياً قليل الأنصار والأعوان مترَبَّصاً به، ينطلق من الحق ويسعى إلى إنقاذ الناس من براثن الشرِّ وتربص العدو بالأمة، قاربت مهمته إلى حد كبير مهمة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في فجر الإسلام حين كان يسعى إلى إنقاذ الناس من ظلام الوثنية إلى نور الإسلام، فناسب هذا الاسم (أبو بكر) وظيفةَ الحسيني ومهمَّته التي قام بها طائعاً مختاراً متحمِّساً.
ولعل من المناسب قبل أن أختم هذا الحديث أن أشير إلى عدة ملحوظات هي: