فهرس الكتاب

الصفحة 9481 من 19127

والمدينة عند الكاتب هي مُنطلق النهضة الإسلامية الحديثة، كما أنها مُنطلق الدين الإسلامي في عهده الزاهر؛ عهد النبوة والخلافة الراشدة الذي آتى أُكُلَه ضِعفَين على امتداد رقعة الإسلام وكثرة سواد المسلمين، وأساس تلك النهضة الحديثة الرجوع إلى كتاب الله والاعتصام بالعُروة الوثقى التي لا انفصام لها.

ولندن بلد التآمر ومصدر التوجيهات والأوامر الدنيئة في ظلام الليل وغفلة الرقيب، وهذا اختيار موفَّق؛ إذ أوربا كلها بلد يكثر فيه اليهود وقادة التنظيمات السرية التي تتخذ من الغدر والخسة وسيلة قذرة لغاية أشد قذارة وأكثر لصوصية وإجراماً .

وأبرزت الرواية إبرازاً واضحاً مذهلاً سلاحَ اليهودية الأول في كل زمان، فهم يفتحون بالمال ما استغلق، ويزعزعون به ما استقرَّ، يهدمون به صروح الفضيلة، ويحطِّمون بواسطته ضمائرَ البشر حتى يتعاون معهم كثير من الناس مستفيدين استفادة دنيئة من الحديث النبويِّ الشريف الذي يُخبر عن طمع الإنسان؛ فإنه لو كان له وادٍ من ذهب لتمنَّى أن يكون له آخر، في سعي حثيث لبناء قصور الذهب التي لا تغرب عنها الشمس.

المال عند اليهود هو السلاح الذي يتحكَّمون به في مصائر الناس وسياسات الدول، والشواهد كثيرة على ذلك، فقد عرضوا على السلطان عبد الحميد تسديدَ ديون الدولة التي بلغت رقماً خيالياً، إضافة إلى إغداق أموال طائلة وتقديم خدمات كثيرة مقابل التنازل عن فلسطين، ولكن السلطان -رحمه الله- رفض بإباء إسلامي، وآثر الفقر الموشَّى بالأمانة على غنىً مشوب بالخيانة، وقال مقولته المشهورة: فلسطين أرضي وأرضُ آبائي، رَوَوها بدمائهم فلن أتنازلَ عن شبر منها بأموال الدنيا كلها.

وهذا ما كان، حتى إن ابنه رُئي يعمل سائقاً لسيارة أجرة بين سورية ولبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت