فهرس الكتاب

الصفحة 9386 من 19127

ذلك من الإشكالات المتعددة التي لا تزال تتردد في الفكر الإسلامي منذ ان تفتح وعي المسلمين على العصر الحديث، وأدركوا البون الحضاري الشاسع بينهم وبين الآخر. إن هذا الجانب المشار إليه لا يدخل في كليته وعموميته تحت علم من علوم الشرعية مما استدعي تأسيس هذا العلم تحت هذا المصطلح الجامع بين الجانب الشرعي والإنساني لردم الهوة، والتأسيس لوعي جديد ينطلق من منهاج الإسلام، ويستثمر المستجد الثقافي والعلمي، وقد كانت الأفكار المنتجة حول موضوع العلم قبل التأسيس مسكونة بهم الدفاع عن الإسلام، وتبرئته من نسبة التخلف والانحطاط إليه، ومشغولة بهم النهضة، ويلاحظ أن الذين مثلوا هذا الفترة كان لهم باع في العلم الشرعي، ولذلك ظهر لديهم ملاحظة الجوانب التي هي محل اتفاق مع الغرب، والتي هي محل اختلاف، وسعوا في تلك الظروف لإبراز أسبقية الإسلام إلى صنع الحضارة، والاهتمام بها من خلال تلك الجوانب. وقد لقي هؤلاء العلماء من بعد هضما لحقوقهم ، ونيلا منهم، بل اتهامهم بالانهزامية أمام الغرب وحضارته دون اعتبار لتكوينهم وواقعهم ووصفهم بأنهم أصحاب نزعة توفيقية بل تلفيقية، وذلك حينما جاء دور المثقف الذي يغلب عليه التكوين الفكري، وليس له رسوخ السابقين في العلوم الشرعية، فغلب النظرة الكلية على الجزئية، ولم يعتن بجوانب الاتفاق والاختلاف بحسب ما يقتضيه النهج العلمي، بل ربما بالغ في النهج الإيدلوجي الذي يهدف إلى إسقاط الخصم بإبراز عيوبه وتجاهل محاسنة، والتفريق بين ما لا يمكن التفريق بينه كالتفريق بين الجانب الثقافي والجانب المادي في الحضارة الغربية، والذي كانت له آثار سلبية في الأمة الإسلامية ليس أقلها تعزيز الروح الاستهلاكية لدى المسلم، وسقوطه ضحية النزعة الشيئية، وحفلت تلك الفترة بإبراز معايب الآخر والسكون عن إيجابياته في محاولة لكسر حدة الانبهار بما لدى الآخر من جدة وهيمنة حضارية وثقافية وتقنية، وقد ساد هذا الاتجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت