ج: يُسْتَحَبّ لِمَنْ حج بالطفل من أب أو أم أو غيرهما أن يُلَبِّيَ عنه بالحج، وهكذا العمرة؛ لما ثَبَت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن امرأةً رفعت صبيًّا فقالت:"يا رسول الله، ألهذا حج؟"قال: (( نَعَم، ولك أَجْر ) ) [40] ؛ أخرجه مسلم في صحيحه. ويكون هذا الحج نافلة للصبي، ومتى بلغ وَجَب عليه حَجّ الفريضة إذا استَطَاع السبيل لذلك، وهكذا الجارية، وعلى مَنْ أحرم عن الصبي، أو الجارية أن يَطُوف به، ويَسْعَى به، ويَرْمِي عنه الجِمَار، ويذبح عنه هديًا إن كان قارنًا أو مُتَمَتِّعًا، ويطوف به طَوَاف الوَدَاع عند الخُروج؛ للحديث المذكور ولما جاء في مَعْناه من الأحاديث والآثار عن الصحابة - رضي الله عنهم - ومن قصر في ذلك فعليه أن يتمم. فإن كان قد ترك الرَّمْي عنه، أو ترك طَوَاف الوَدَاع، فعليه عن ذلك دمٌ يذبح في مكة للفُقراء من مال الذي أحرم عنه، وإن كان لم يطف به طَوَاف الإفاضة أو لم يسعَ به السَّعْي الواجب، فعليه أن يرجعَ به إلى مكَّة ويطوف ويسعى، وإذا كان من معه الصبي أو الجارية يخشى أن لا يقوم بالواجب فليترك الإحرام عنه؛ لأن الإحرام ليس واجبًا؛ ولكنه مستحبٌّ لمن قدر على ذلك. والله ولي التوفيق.
أعمال الصبي له ويؤجر والده على تعليمه
س: هل أعمال الطفل الذي لم يَبْلُغ: من صلاة، وحج، وتلاوة، كلها لوالديه؟ أم تحسب له هو؟ [41]
ج: أعمال الصبي الذي لم يبلغ - أعني أعماله الصالحة - أجرُها له هو لا لوالده ولا لغيره؛ ولكن يؤْجَر والده على تعليمه إياه، وتوجيهه إلى الخير وإعانته عليه؛ لما في صحيح مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن امرأة رفعتْ صبيًّا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع فقالت:"يا رسول الله: ألهذا حج؟"، قال: (( نعم، ولك أَجْر ) ) [42] . فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الحج للصبي، وأن أمه مأْجُورة على حَجّها به.