ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المَصِيرُ [الحج:48] وفي الآية الأخرى {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا} [الطَّلاق:8-9] فهذا من أعظم شؤم المفسدين على البشر.
والمفسدون من البشر يسعون جادين في نشر فسادهم، ودعوة الناس إليه، حتى يكثر الخبث فيهم، فيكون ذلك سبب عذابهم، وقد قالت زينب بنت جحش رضي الله عنها: (يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) متفق عليه.
ولا يكتفون بإتيان الخبيث من القول والفعل، ونشره في الناس، ودعوتهم إليه، بل يجاهرون بمنكرهم، ويعلنون به، حتى ترفع العافية عن الناس، ويستوجبوا العقاب بسببهم؛ كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) رواه البخاري.
والأمة التي يجاهر المفسدون فيها بالمنكرات، ولا ينكر عليهم أحد حَرِيَّة برفع عافيتها، ووجوب عقوبتها.
وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته) رواه الشيخان، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش) رواه الشيخان. والمفسدون في الأرض هم الذين ينشرون الفواحش، ويدعون الناس إليها، ويمهدون سبلها بما يشرعونه من انحراف فكري عقائدي يسمونه الحريات والخصوصيات، وبما يعملون عليه من سبل اختلاط النساء بالرجال.