والمفسدون في الأرض هم سبب سلب الخيرات، وقلة البركة في الأرزاق، وهم سبب الجوع والخوف؛ فإن ذلك إنما يقع بسبب الذنوب والمعاصي، وهم أهلها والداعون إليها، وقد قال الله تعالى مبينا شؤم فرعون وملئه على قومهم {كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللهُ شَدِيدُ العِقَابِ} [آل عمران:11] .
وقوم سبأ لم يتبدل نعيمهم وهناؤهم إلى جوع وخوف وعذاب إلا بشؤم المفسدين منهم {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الكَفُورَ} [سبأ:15-17] .
وأهل مكة كانوا في رغد من العيش، وأمن من الخوف، فلما استكبر المفسدون من قريش عن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام أصيبت مكة بالجوع والخوف، وهي المعنية بقول الله تعالى {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل:112] .