فهرس الكتاب

الصفحة 9362 من 1

ومن طبيعة المفسدين في الأرض أنهم يتشاءمون بالمصلحين، ويزعمون أنهم سبب بلاء البشر، وانتكاس حالهم، وتردي أوضاعهم، وقد قال ذلك الأقدمون من المفسدين، وتشاءموا من رسلهم عليهم السلام، وادعوا أنهم سبب ما يصيبهم من البلاء؛ فقبيلة ثمود تطيروا بصالح عليه السلام ومن معه من المؤمنين {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل:47] وأصحاب القرية تطيروا برسل الله تعالى إليهم {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [يس:18-19] وأخبر الله تعالى عن فرعون وقومه أنهم تطيروا بموسى عليه السلام والمؤمنين معه {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ الله وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف:131] والمفسدون من قريش فعلوا ذلك مع النبي عليه الصلاة والسلام، فتطيروا به، وأرجعوا كل مصائبهم إليه وإلى ما يدعو إليه من توحيد الله تعالى، وإخلاص الدين له {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ القَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء:78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت