ج: ليس ما ذكرته صحيحًا، ولم يصدر ذلك مني، والصواب أن الحَجَّ والعمرة أفضل من الصَّدقة بنفقتهما لِمَنْ أخلص لله القصد، وأتى بهذا النُّسُك على الوَجْه المشروع، وقد صَحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( العُمْرة إلى العُمْرة كَفَّارة لما بَيْنَهُما، والحج المبْرُور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ) ) [24] ؛ متفق على صحته، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( عُمْرة في رمضان تعدل حجة ) ) [25] ، مُتفق على صحته أيضًا. والله ولِيّ التوفيق.
الأفضل لمن حج الفريضة أن يتبرع بنفقة حج التطوع في سبيل الله.
س: بالنسبة لمن أَدَّى فريضة الحج وتَيَسَّر له أن يحج مرة أخرى، هل يجوز له بدلًا من الحج للمرة الثانية تلك أن يتبرعَ بقيمة نَفَقَات الحج للمُجاهِدينَ المُسلمينَ، حيث إن الحج للمرة الثانية تطوع، والتبرع للجهاد فرضٌ؟ أفيدونا جزاكم الله عن المسلمينَ خير الجزاء [26]
ج: مَنْ حَجَّ الفريضة فالأفضل له أن يتبرع بنفقة الحج الثاني للمُجاهدينَ في سبيل الله؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا سُئِل:"أي العمل أفضل؟"، قال: (( إيمان بالله ورسوله ) )، قال السائل:"ثم أي؟"، قال: (( حج مبرور ) ) [27] ؛ مُتَّفق على صِحَّته.
فجعل الحجَّ بعد الجِهَاد، والمرادُ به حج النافلة؛ لأن الحج المفروض رُكْن من أركان الإسلام مع الاستطاعة، وفي الصحيحينِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( مَنْ جَهَّز غَازِيًا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا ) ) [28] . ولا شك أن المجاهدينَ في سبيل الله في أشَدّ الحاجة إلى المُساعدة المادية. والنفقة فيهم أفضل من النفقة في التطوع للحدِيثَيْنِ المذكورَيْنِ وغيرهما.
تُصْرَف نفقة حج التطوع في عمارة المسجد إذا كانت الحاجة إليه ماسة.
س: ما قولُكم عن بر الوَلَد والدَيْه بحجة، وعنده مسجدٌ يحتاج إلى بناء، هل الأفضل أن يتبرع لبناء المسجد، أو الحج عن والديه؟ [29] .